وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يفارقه في الحضر ، ولا في السّفر خمس : المرآة ، والمكحلة ، والمشط ، . . .
في اليمنى ليختم بها ويفضّلها على اليسرى بواحدة .
ويمكن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأوقات ففعل كلا في وقت .
ثم اعلم أنّ الاكتحال عندنا - معاشر الشافعية - سنّة ، للأحاديث الواردة فيه .
قال ابن العربي : الكحل يشتمل على منفعتين :
إحداهما : الزينة ، فإذا استعمل بنيّتها فهو مستثنى من التصنّع المنهيّ عنه الذي يلبّس الصنعة بالخلقة ؛ كالوصل والوشم والتفلّج والتنمّص ؛ رحمة من اللّه لخلقه ، ورخصة منه لعباده .
والثانية : التطبّب ، فإذا استعمل بنيّته ؛ فهو يقوّي البصر وينبت الشعر الذي يجمع النور للإدراك ، ويصدّ الأشعة الغالبة له .
ثم إن كحل الزينة لا حدّ له شرعا ، وإنما هو بقدر الحاجة في بدوّه وخفائه .
وأما كحل المنفعة ! فقد وقّته صاحب الشرع كلّ ليلة كما تقرّر .
وفائدته : أنّ الكحل عند النوم يلتقي عليه الجفنان ، ويسكّن حرارة العين ، ويتمكّن الكحل من السراية في تجاويف العين ، ويظهر تأثيره في المقصود من الانتفاع . انتهى ملخصا من « الباجوري ، والمناوي » .
( و ) روى العقيلي في « الضعفاء » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، وابن طاهر في كتاب « صفوة التصوف » ؛ من حديث أبي سعيد ، والخرائطيّ ؛ من حديث أم سعد الأنصارية ، وطرقه كلّها ضعيفة - كما قاله المناوي في « كبيره » - قالوا :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم لا يفارقه في الحضر ؛ ولا في السّفر خمس ) - من الآلات - : ( المرآة ) - بكسر الميم والمدّ - ، ( والمكحلة ) - بالميم والحاء المضمومتين : وعاء الكحل - ، ( والمشط ) - الذي يمتشط ؛ أي : يسرّح به ، وهو
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 297
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٩٧