وواحدة بينهما ؛ أي : جعل في كلّ عين مرودين ، وواحد يقسم بينهما ، فالمجموع وتر ، وهو خمسة مراود .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اكتحل . . اكتحل وترا ، وإذا استجمر . . استجمر وترا . وكان له صلّى اللّه عليه وسلّم مكحلة . . .
أي : في كلّ عين مرودين ( وواحدة بينهما ) . قال المناوي : أي : في هذه ؛ أو في هذه ليحصل الإيتار المطلوب ، انتهى .
وقال الشيخ : ( أي : جعل في كلّ عين مرودين ، وواحد يقسم بينهما ) ؛ أي : يكتحل ببعضه في اليمنى وبعضه في اليسرى ، ( فالمجموع وتر ؛ وهو خمسة مراود ) ؛ انتهى « عزيزي » .
قال المناوي في « كبيره » : وأكمل من ذلك ما ورد عنه أيضا في عدّة أحاديث أصحّ منها : أنّه يكتحل في كلّ عين ثلاثا - كما سيأتي - لكن السنة تحصل بكلّ . انتهى .
( و ) روى الإمام أحمد في « مسنده » ، والطبرانيّ ؛ عن عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا اكتحل ؛ اكتحل وترا ) ؛ أي :
ثلاثا متوالية في العين اليمنى ، وثلاثا متوالية في الشمال ، هذا هو الأفضل ، وإن كان أصل السّنّة يحصل بكيفيّات أخر في الوتر .
( وإذا استجمر ) ؛ أي : تبخّر بنحو عود ( استجمر وترا ) ؛ أي : تبخّر ثلاث مرات ، وسمّي التبخّر « استجمارا » ! ! لأن نحو العود يوضع على الجمر ، وما قيل : « إنّ المراد استعمل الحجر في الاستنجاء » ! ! بعيد عن السياق ؛ وإن كان صحيحا ؛ قاله الحفني كالمناوي والعزيزي .
( و ) روى الترمذيّ ، وابن ماجة ؛ كلاهما عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : ( كان له صلّى اللّه عليه وسلم مكحلة ) - بضمّ أوّله وثالثه ، وقياسها الكسر لأنّها اسم آلة ، فهي من النوادر التي جاءت بالضمّ - والمراد منها : ما فيه الكحل ؛ وهي معروفة ، والمكحل كمفتح ، والمكحال كمفتاح هو : الميل .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 295
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٩٥