فإنّه يجلو البصر ، وينبت الشّعر » .
وفي رواية الإمام أحمد : « اكتحلوا بالإثمد المروّح » - أي : المطيّب - ( فإنّه يجلو البصر ) ؛ أي : يقوّيه ويحسّن العين ، ويدفع الموادّ الرديئة المنحدرة إليها من الرأس ، لا سيما إذا أضيف إليه قليل مسك .
( وينبت الشّعر » ) - بفتح العين - هنا لأجل الازدواج ، ولأنّه الرواية ، أي :
يقوي طبقات شعر العينين التي هي الأهداب - جمع هدب - ، وإنبات شعرها مرمّة للعين ، لأن الأشعار ستر للناظر ، ولولاها لم يقو الناظر على النظر ، فإنّما يعمل ناظر العين من تحت الشعر ، فالكحل ينبته وهو مرمّته ، وهذا من أدلّة الشافعية على سنّ الاكتحال .
واعتراض العصام عليهم ب « أنه ؛ إنّما أمر به لمصلحة البدن ، بدليل تعقيب الأمر بقوله : فإنّه . . . إلى آخره ، والأمر بشيء ينفع البدن لا يثبت سنّيّته » ! !
ليس في محلّه ، لأنّ المتبادر من الخبر أنّ الأمر بمطلق الاكتحال شرعيّ ، وبخصوص الإثمد من بين سائر الأكحال إرشاديّ يتفاوت بتفاوت الأشخاص ، ومن ثمّ قالوا : الاكتحال مندوب ، وبخصوص الإثمد أولى . وهذا على التنزّل ، وإلّا ! ! فقد ثبت في عدّة أخبار أنّه كان يكتحل بالإثمد ، فروى البيهقيّ ؛ من حديث أبي رافع أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد . وفي سنده مقال . ولأبي الشيخ في كتاب « أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلم » بسند ضعيف ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت :
كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إثمد يكتحل به عند منامه ؛ في كلّ عين ثلاثا . انتهى .
والأصل في أفعاله صلّى اللّه عليه وسلم أنّها للقربة والتشريع ما لم يدلّ دليل على خلافه .
قال المحقق أبو زرعة : مذهب الشافعي أن الفعل المجرّد يدلّ على الندب ، بل قال جمع من أصحابه : يدلّ على الوجوب . انتهى .
قال ابن محمود شارح « سنن أبي داود » : وتحصل سنيّة الاكتحال بتولّيه بنفسه ، وبفعل غيره بأمره . وينشأ عنه جواز الوكالة في العبادة . انتهى .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 299
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٩٩