تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وعند مسلم ؛ من رواية أنس بن مالك أنه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ قال : « أيّها النّاس ؛ إنّي إمامكم ، فلا تسبقوني بالرّكوع ولا بالسّجود ، فإنّي أراكم من أمامي ومن خلفي » . وفي البخاريّ ؛ عن أنس : صلّى بنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلاة ثمّ رقى المنبر ؛ فقال في الصلاة وفي الركوع : « إنّي لأراكم من ورائي كما أراكم من أمامي » . وفي مسلم : « إنّي لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يديّ » . وفي أخرى لمسلم : « إنّي لأبصر من قفاي كما أبصر من بين يديّ » . وفي بعض الروايات لعبد الرزاق ، والحاكم : « إنّي لأنظر من ورائي كما أنظر من بين يديّ » ، ورواه أيضا مالك وأحمد وغيرهما وفي لفظه اختلاف . انتهى كلامهما . قال في « المواهب » : وهذه الرؤية المذكورة في حديث ابن عبّاس وعائشة وأبي هريرة وأنس ومجاهد رؤية إدراك ، أي : إبصار حقيقيّ خاصّ به صلّى اللّه عليه وسلم انخرقت له فيه العادة ، ولذا أخرجه البخاري في « علامات النبوّة » . والرؤية من حيث هي ؛ لا بقيد وصف المصطفى بها ؛ لا تتوقّف على وجود آلتها التي هي العين عند أهل الحقّ ، ولا تتوقّف على وجود شعاع ؛ ولا على مقابلة ، وهذا بالنسبة إلى القديم العالي . أما المخلوق ! فتتوقّف صفة الرؤية في حقّه على الحاسّة والشعاع والمقابلة بالاتفاق ، ولهذا كان ما ذكر من إبصاره من وراء ظهره خرق عادة في حقّه عليه الصلاة والسلام ، وخالق البصر في العين قادر على خلقه في غيرها . قال الحرالّي - بفتح الحاء المهملة والراء وشد اللام - : وهذه الآية قد جعلها اللّه تعالى دالّة على ما في حقيقة أمره في الاطلاع الباطن ؛ لسعة علمه ومعرفته ، لمّا عرّفهم بربّه - بأن بلّغهم بأنه إله واحد في ذاته وصفاته ، مستحقّ لأن يعبد . . وغير ذلك مما يليق به ، ولم يعرّفهم بنفسه ، وما اشتملت عليه ذاته من الكمالات - أطلعه على ما بين يديه مما تقدّم من أمر اللّه ، وعلى ما وراء الوقت مما تأخّر من أمر اللّه ؛
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 291 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي