ورأيت إبراهيم عليه السّلام ، فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم ؛ يعني نفسه .
ورأيت جبريل عليه السّلام ، فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية » .
أنّه تمييز للنسبة ، وصلة « القرب » محذوفة أي : إليه أو منه .
( ورأيت إبراهيم ) الخليل على نبينا و ( عليه ) الصلاة و ( السّلام ) قال الماوردي في « الحاوي » : معناه بالسريانية « أب رحيم » ، وفيه خمس لغات بل أكثر : إبراهيم ، وإبراهام ؛ وهما أشهر لغاته ، وبهما قرىء في السّبع ، وإبراهم - بضم الهاء ، وكسرها ، وفتحها - .
( فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم ) . ولذلك ورد : « أنا أشبه ولد إبراهيم به » . ( يعني نفسه ) ؛ أي : يقصد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بقوله « صاحبكم » نفسه الشريفة . وهذا من كلام جابر رضي اللّه تعالى عنه .
( ورأيت جبريل ) - كفعليل . وفيه ثلاثة عشر وجها ؛ بسط بعضهم الكلام عليها . وهو سرياني ؛ معناه : عبد الرحمن ، أو عبد العزيز . و « إيل » : اسم اللّه عند الجمهور . وقيل غير ذلك .
ثم قوله « رأيت جبريل » معطوف على قوله « عرض عليّ الأنبياء » عطف قصّته على قصّته ، فليس داخلا في عرض الأنبياء حتى نحتاج إلى جعله منهم تغليبا .
غاية الأمر : أنّه ذكره في سياق الأنبياء مع كونه غير نبي ! ! لكثرة مخالطته لهم وتبليغ الوحي إليهم ، نظير ما قيل في قوله تعالى
( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ )
[ 30 - 31 / الحجر ] انتهى « باجوري ومناوي رحمهما اللّه تعالى » .
( عليه السّلام ، فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية ) - بكسر الدال المهملة وسكون الحاء المهملة وبالتحتانية المفتوحة ؛ على ما قاله أكثر أصحاب الحديث وأهل اللغة . وقال ابن ماكولا في « الإكمال » : بفتح الدال - .
وهو ابن خليفة بن فضالة بن فروة الكلبي الصحابي قديما المشهور ، بل هو من كبار الصحابة .