ورأيت عيسى ابن مريم [ عليه السّلام ] ، فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود .
تأكيدا لما قبله ؛ ولا بيانا له ، بل هو خبر مستقلّ بالفائدة . وإنما لم يشبهه صلّى اللّه عليه وسلم بفرد معيّن ؛ كسيدنا إبراهيم وعيسى ! ! لعدم تشخّص فرد معيّن في خاطره حال حكايته ذلك لأصحابه . واللّه أعلم .
( ورأيت ) - بصيغة المتكلّم أي : أبصرت - ( عيسى ابن مريم ) بنت عمران الصدّيقة بنصّ القرآن
( وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ )
[ 75 / المائدة ] قيل : من ذرية سليمان بينها وبينه أربعة وعشرون أبا ، ورفع عيسى عليه السلام وسنّها ثلاث وخمسون سنة ، وبقيت بعده خمس سنين .
( فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة ) - بمهملات - ( ابن مسعود ) رضي اللّه تعالى عنه الثقفي ؛ لا الهذلي كما وهم . وهو أبو مسعود ؛ أو أبو يعفور . وأمه قرشية ؛ وهو الذي أرسلته قريش إلى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية فعقد معه الصلح ؛ وهو كافر ، ثمّ أسلم سنة تسع - بتقديم المثناة على السين المهملة - من الهجرة بعد رجوع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الطائف ، واستأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في الرجوع لأهله ؛ فرجع ودعا قومه إلى الإسلام فرماه واحد منهم بسهم ؛ وهو يؤذّن للصلاة ؛ فمات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما بلغه ذلك : « مثل عروة مثل صاحب ياسين ؛ دعا قومه إلى اللّه فقتلوه » انتهى . وهو أحد الرجلين اللذين قالوا فيهما
( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )
( 31 ) [ الزخرف ]
وحلية عروة لم تضبط ! ولعلّه اكتفى بعلم المخاطبين ؛ فلم يحصل لنا المعرفة بحلية عيسى عليه السلام ، لكن في رواية لمسلم : « فإذا هو ربعة أحمر كأنّه خرج من ديماس » أي : حمّام . وفي رواية أخرى : « فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء » فجمع بين الحديثين بأنّه كان له حمرة وأدمة لم يكن شيء منها في الغاية ، فوصفه تارة بالحمرة ؛ وتارة بالأدمة ، وجمع أيضا بغير ذلك .
ولا يخفى أنّ « أقرب » مبتدأ ؛ خبره عروة بن مسعود . و « من » موصولة وعائدها محذوف ؛ أي : أقرب الذي رأيته ، وبه متعلّق ب « شبها » المنصوب على