أحسن من القمر . ومعنى ( إضحيان ) : مقمرة .
وسأل رجل البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنهما : أكان وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل السّيف ؟ قال : لا ، بل مثل القمر .
عندي ( أحسن من القمر ) ؛ فهو جواب قسم مقدّر ، والتقييد بالعندية ! ! لافتخاره باعتقاده هذه القضية ؛ لا لتخصيصه ، فإنّ ذلك عند كلّ أحد رآه كذلك .
وإنّما كان صلّى اللّه عليه وسلم أحسن ! ! لأن ضوءه يغلب على ضوء القمر ، بل وعلى ضوء الشمس ، ففي رواية لابن المبارك وابن الجوزي : لم يكن له ظلّ ، ولم يقم مع شمس قط إلا غلب ضوؤه على ضوء الشمس ، ولم يقم مع سراج قط إلّا غلب ضوؤه على ضوء السراج .
( ومعنى ) قوله ( إضحيان ) - بكسر الهمزة وسكون الضاد المعجمة وكسر الحاء المهملة وتخفيف التحتية وفي آخره نون منونة - : ( مقمرة ) من أوّلها إلى آخرها ؛ كما قاله الزمخشري .
( و ) روى البخاريّ في « صحيحه » ، والترمذي في « الشمائل » - واللفظ له - عن أبي إسحاق السبيعي قال : ( سأل رجل البراء بن عازب ) هو وأبوه صحابيان ( رضي اللّه تعالى عنهما ) - وتقدّمت ترجمته قريبا - :
( أكان وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل السّيف ؟ ! ) أي : في الاستنارة والاستطالة ، فالسؤال عنهما معا . ( قال : لا ) أي : ليس مثل السيف في الاستنارة والاستطالة ، ( بل مثل القمر ) المستدير الذي هو أنور من السيف ، لكنه لم يكن مستديرا جدّا بل كان بين الاستدارة والاستطالة ، وكونه صلّى اللّه عليه وسلم أحسن من القمر لا ينافي صحّة تشبيهه به في ذلك ، لأن جهات الحسن لا تنحصر ، على أن التشبيه بالقمر ، أو بالشمس ؛ أو بهما إنما هو على سبيل التقريب والتمثيل ، وإلّا ! فلا شيء يعادل شيئا من أوصافه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ هي أعلى وأجلّ من كلّ مخلوق ، وكما أنّ وجهه أبهى من الشمس والقمر ؛ فنور قلبه أعظم ضياء منهما ، فلو كشف الحقّ عن مشارق أنوار قلبه لانطوى نور الشمس والقمر في مشرقات أنوارها ، وأين نور القمرين من نوره ! ! فالشمس يطرأ عليها الكسوف والغروب ، وأنوار قلوب الأنبياء لا كسوف لها
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 253
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٢٥٣