وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مشى . . لم يلتفت .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يلتفت وراءه إذا مشى ، وكان ربّما تعلّق رداؤه بالشّجر فلا يلتفت حتّى يرفعوه عليه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مشى . . كأنّما يتوكّأ .
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
[ 67 / المائدة ] ! ! لأن هذا إن كان قبل نزول الآية ؛ فظاهر . وإلّا ! فمن عصمة اللّه تعالى له أن يوكّل به جنده من الملأ الأعلى ؛ إظهارا لشرفه بينهم .
قاله المناوي .
( و ) روى الحاكم ؛ عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا مشى لم يلتفت ) ، لأنه كان يواصل السير ويترك التواني والتوقّف ، ومن يلتفت لا بدّ له في ذلك من أدنى وقفة . أو لئلا يشغل قلبه بمن خلفه ، ولكون أصحابه أمامه فهو يراعيهم ويلاحظهم ويعلّمهم . وهذا لا ينافي ما تقدّم ؛ من أنّه كان إذا التفت التفت جميعا ! ! لإمكان حمل ما تقدّم على غير حالة المشي ، أو ما هنا على الغالب . انتهى « عزيزي » .
( و ) روى ابن سعد في « طبقاته » ، والترمذي الحكيم في « نوادره » ، وابن عساكر في « تاريخه » كلهم ؛ عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم لا يلتفت وراءه إذا مشى ) ، وذلك لشدّة استغراقه صلّى اللّه عليه وسلم في جلال مولاه ، وكذا خلفاؤه لا يلتفتون لشيء من الدنيا لإعراضهم عنها ؛ قاله الحفني .
( وكان ربّما تعلّق رداؤه بالشّجر فلا يلتفت ) لتخليصه ( حتّى يرفعوه عليه ) ، قال المناوي : زاد الطبراني : لأنّهم كانوا يمزحون ويضحكون ؛ وكانوا قد أمنوا التفاته صلّى اللّه عليه وسلم .
( و ) روى أبو داود ، والحاكم ؛ عن أنس رضي اللّه عنه قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا مشى كأنّما يتوكّأ ) ؛ أي : لا يتكلّم كأنّه أو كأفاه فلم ينطق ، ومنه خبر ابن الزبير : كان يوكىء بين الصفا والمروة سعيا . والمراد سعى سعيا شديدا ؛ قاله المناوي .