وأنا الماحي الّذي يمحو اللّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدميّ ، . . .
بهما ! ! لأنهما أشهر أسمائه ، وقدّم محمّدا ! ! لأنه أشهرهما - ( وأنا الماحي ) - بحاء مهملة - ( الّذي يمحو اللّه بي الكفر ) أي : يزيله ، لأنه بعث والدنيا مظلمة بغياهب الكفر ؛ فأتى صلّى اللّه عليه وسلم بالنور الساطع حتّى محاه .
قال القاضي عياض : أي : من مكة وبلاد العرب ، وما زوي له من الأرض ووعد أنّه يبلغ ملك أمته . قال : أو يكون المحو عامّا بمعنى الظهور والغلبة
( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ )
[ 33 / التوبة ] .
وفي « الفتح » : استشكل بأنه ما انمحى من جميع البلاد .
وأجيب بحمله على الأغلب ، أو على جزيرة العرب ، أو أنّه يمحى بسببه أولا فأوّلا ، إلى أن يضمحلّ في زمان عيسى ، فإنّه يرفع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام .
وتعقّب بأن الساعة لا تقوم إلّا على شرار الناس .
ويجاب بجواز أن يرتدّ بعضهم بعد موت عيسى ، وترسل الريح اللّيّنة فتقبض روح كلّ مؤمن ومؤمنة ؛ فحينئذ فلا يبقى إلا الشّرار .
( وأنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدميّ ) بكسر الميم وبتخفيف الياء ؛ بالإفراد ، و [ قدميّ ] بتشديد الياء مع فتح الميم على التثنية ، روايتان .
وفي معنى القدم قولان : الأثر ، أو الزمان . فعلى الأوّل معنى « على قدمي » : على أثري . أي : أنّه يحشر قبل الناس . ويرجّحه رواية نافع بن جبير « بعثت مع السّاعة » .
وعلى الثاني معنى « على قدميّ » أي : وقت قيامي على قدميّ ؛ بظهور علامات الحشر ، إشارة إلى أنّه لا نبي بعده ؛ ولا شريعة .
واستشكل التفسير باقتضائه أنّه محشور ؛ فكيف يفسّر به حاشر اسم فاعل ؟ ! .
وأجيب : بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة ؛ وهي تصحّ بأدنى ملابسة ، فلما