في كتابه « عارضة الأحوذيّ في شرح التّرمذيّ » : قال بعض الصّوفيّة : . . .
قال ابن بشكوال : هو ختام علماء الأندلس ، وآخر أئمّتها وحفّاظها .
ومن مؤلفاته « العواصم من القواصم » ، و « عارضة الأحوذي شرح الترمذي » ، و « أحكام القرآن » ، و « القبس شرح موطأ مالك بن أنس » ، و « الإنصاف في مسائل الخلاف » ، و « أعيان الأعيان » وغيرها . ومات بقرب « فاس » سنة : - 543 - ثلاث وأربعين وخمسمائة ، ودفن بها . رحمة اللّه تعالى عليه . آمين .
( في كتابه « عارضة الأحوذيّ في شرح ) جامع ( التّرمذيّ » ) رحمه اللّه تعالى ، ( قال بعض الصّوفيّة ) : اعلم أن المسلمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ لا فضيلة فوقها . فقيل لهم « الصحابة » ، ولمّا أدركهم أهل العصر الثاني سمّي من صحب الصحابة « التابعين » . ورأوا ذلك أشرف سمة . ثم قيل لمن بعدهم « أتباع التابعين » ، ثم اختلفت الناس بعدهم وتباينت المراتب فيهم ، فقيل لخواصّ الناس ممّن لهم شدّة عناية بأمر الدين « الزّهّاد والعبّاد » . ثم ظهرت البدع ، وحصل التداعي بين الفرق ، فكل فريق ادّعوا أن فيهم زهادا ، فانفرد خواصّ أهل السنّة المراعون أنفاسهم مع اللّه تعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم « الصوفية » . ثم التسمية ب « الصوفية » ، غلبت على هذه الطائفة ؛ فيقال « رجل صوفي » ، وللجماعة « صوفية » ، لأنّ الحقّ صافاهم وأخلص لهم النعم بما أطلعهم عليه ، ومن يتوصّل إلى التصوّف بالاكتساب والتشبّه بهم يقال له « متصوّف » ، وللجماعة « المتصوفة » .
والتصوّف اسم جامد ؛ كاللّقب ، وقع على كلّ من اجتمع قلبه وقت ذكره ، وتفرّق في أحوال أسباب فكره ، وتزايدت أشواقه عند السماع ، وخفيت حقائقه عند الاجتماع . ولهم فيه تعاريف كثيرة . والقول بأنه مشتقّ من الصّفا ، أو من لبس الصوف ، أو من الصف الأوّل ؛ يحوج إلى تكلّف ، مع عدم الشاهد على ذلك في
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 144
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص١٤٤