تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
القاضي أبو بكر ابن العربيّ المالكيّ . . . مثل الكتب الستّة والمسانيد الأربعة على أهل الفن المعتبرين ، وعرف الاصطلاح معرفة جيدة ، ودرس كتب ابن الصلاح وحواشيه ، وشروح الألفية وحواشيها ، وترقّى إلى تدوين معتبر في السنّة وعلومها ، وعرف فيه بالإجادة قلمه ، والاطلاع والتوسعة مذهبه ، والاختيار والترجيح في ميادين الاختلاف نظره ، مع اتساع في الرواية ؛ بحيث أخذ عن شيوخ إقليمه ما عندهم ، ثم شره إلى الرواية عمّن هم في الأقاليم الأخر بعد الرحلة إليهم ، وعرف العالي والنازل ، والطبقات والخطوط والوفيات ، وحصّل الأصول العتيقة ؛ والمسانيد المعتبرة ، والأجزاء والمشيخات المفرّقة ، وجمع من أدوات الفنّ ومتعلّقاته أكثر ما يمكن أن يحصل عليه ، مع ضبطه وصونه لها ، واستحضاره لأغلب ما فيها ، وما لا يستحضره عرف المظانّ له منها على الأقلّ ، ويشبّ ويشيخ وهو على هذه الحالة من التعاطي والإدمان والانقطاع له . فمن حصّل ما ذكر ، أو تحقّق وصفه ونعته به ؛ جاز أن يوصف بالحفظ عندي بحسب زمانه ومكانه . انتهى كلام الشيخ عبد الحي الكتاني رحمه اللّه تعالى . قال : فلذلك أردت أن أرشدك إلى من وقفت على وصفه من الأئمة المعتبرين بالحفظ والإتقان ، وإنه من كبار محدّثي الزمان ، ووجد مع الحافظ ابن حجر وبعده إلى الآن ، لتعلم أنّ فضل اللّه لا ينحصر بزمان ؛ أو مكان ؛ أو جهة من الجهات ، فهو سبحانه يعطي بلا امتنان ؛ ولا تحجير عليه من أهل الزمان . ثم ذكر ثمانية وخمسين شخصا بأسمائهم من أهل القرن التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، وترجم لجميعهم . رحمهم اللّه تعالى . آمين . ( القاضي أبو بكر بن العربيّ ) محمد بن عبد اللّه بن محمد المعافري الإشبيلي ( المالكيّ ) ، ولد في « إشبيلية » سنة : - 468 - ثمان وستين وأربعمائة ، ورحل إلى المشرق ، وبرع في الأدب ، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين ، وصنّف كتبا في الحديث والفقه ، والأصول والتفسير ، والأدب والتاريخ ، وولي قضاء « إشبيلية » .