( 1 ) وقد غرّني هؤلاء الملّائيّة وقالوا لي : اقصد في حوائجك صاحب الزمان وبت أربعين ليلة الأربعاء في مسجد الكوفة ، فانّك تراه ، ويقضي لك حاجتك وهذه آخر ليلة من الأربعين ، وما رأيت فيها شيئا وقد تحمّلت هذه المشاقّ في هذه الليالي فهذا الذي جاء بي هنا ، وهذه حوائجي .
فقال لي وأنا غافل غير ملتفت : أمّا صدرك فقد برأ ، وأما الامرأة فتأخذها عن قريب ، وامّا فقرك فيبقى على حاله حتّى تموت ، وأنا غير ملتفت إلى هذا البيان ابدا .
فقلت : ألا تروح إلى حضرة مسلم ؟ قال : قم ، فقمت وتوجّه امامي ، فلمّا وردنا أرض المسجد فقال : ألا تصلّي صلاة تحية المسجد ، فقلت : أفعل ، فوقف هو قريبا من الشاخص الموضوع في المسجد ، وأنا خلفه بفاصلة ، فأحرمت الصلاة وصرت أقرأ الفاتحة .
( 2 ) فبينما أنا أقرأ وإذا يقرأ الفاتحة قراءة ما سمعت أحدا يقرأ مثلها أبدا فمن حسن قراءته قلت في نفسي : لعلّه هذا هو صاحب الزمان وذكرت بعض كلمات له تدلّ على ذلك ثمّ نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك ، وهو في الصلاة ، وإذا به قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف ، وهو مع ذلك يصلّي وأنا أسمع قراءته ، وقد ارتعدت فرائصي ، ولا أستطيع قطع الصلاة خوفا منه فأكملتها على أيّ وجه كان ، وقد علا النور من وجه الأرض ، فصرت أندبه وأبكي وأتضجّر وأعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد ، وقلت له : أنت صادق الوعد ، وقد وعدتني الرواح معي إلى مسلم .
( 3 ) فبينما أنا اكلّم النور ، وإذا بالنور قد توجّه إلى جهة مسلم ، فتبعته فدخل النور الحضرة ، وصار في جوّ القبّة ، ولم يزل على ذلك ولم أزل أندبه وأبكي حتى إذا طلع الفجر ، عرج النور .
فلمّا كان الصباح التفتّ إلى قوله : أمّا صدرك فقد برأ ، وإذا أنا صحيح الصدر ، وليس معي سعال أبدا وما مضى أسبوع الّا وسهّل اللّه عليّ أخذ البنت من حيث لا أحتسب ، وبقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع البحار ، ج 53 ، ص 240 ، الحكاية الخامسة عشرة - والنجم الثاقب ، ص 489 .