( 1 )
الحكاية الثالثة والعشرون ؛ في تفريقه عليه السّلام لأعراب عنيزة عن طريق الزوار :
أخبرني مشافهة سيد الفقهاء وسند العلماء العالم الربّاني السيد مهدي القزويني ساكن الحلّة انّه قال : خرجت يوم الرابع عشر من شهر شعبان من الحلّة أريد زيارة الحسين عليه السّلام ليلة النصف منه ، فلمّا وصلت إلى شط الهنديّة « 1 » وعبرت إلى الجانب الغربي منه وجدت الزوّار الذاهبين من الحلّة وأطرافها والواردين من النجف ونواحيه ، جميعا محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهنديّة ولا طريق لهم إلى كربلاء لأنّ عشيرة عنيزة « 2 » قد نزلوا على الطريق وقطعوه عن المارة ولا يدعون أحدا يخرج من كربلاء ولا أحدا يلج الّا انتهبوه .
قال : فنزلت على رجل من العرب وصلّيت صلاة الظهر والعصر ، وجلست أنتظر ما يكون من أمر الزوّار ، وقد تغيّمت السماء ومطرت مطرا يسيرا .
( 2 ) فبينما نحن جلوس إذا خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجّهين نحو طريق كربلاء ، فقلت لبعض من معي : اخرج واسأل ما الخبر ؟ فخرج ورجع إليّ وقال لي : انّ عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة النارية ، وتجمّعوا لايصال الزوّار إلى كربلاء ، ولو آل الأمر إلى المحاربة مع عنزة .
فلمّا سمعت قلت لمن معي : هذا الكلام لا أصل له ، لأنّ بني طرف لا قابليّة لهم على مقابلة عنزة في البرّ ، واظنّ هذه مكيدة منهم لاخراج الزوّار عن بيوتهم لأنهم استثقلوا بقاءهم عندهم ، وفي ضيافتهم .
( 3 ) فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت ، فتبيّن الحال كما قلت فلم تدخل الزوّار إلى البيوت وجلسوا في ظلالها والسماء متغيّمة ، فأخذتني لهم رقّة شديدة ، وأصابني انكسار عظيم ، وتوجّهت إلى اللّه بالدعاء والتوسّل بالنبي وآله ، وطلبت إغاثة الزوّار مما هم فيه .
هامش
( 1 ) وهو شعبة من شط الفرات ينفصل من المسيّب عنه ويصب في الكوفة وتسمى القصبة الموجودة عليه ب ( طويرج ) الواقعة في طريق الحلّة إلى كربلاء . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) في البحار : ( عنزة ) .