تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
الحكاية قال : أنا ولده لصلبه ، فعجبت من هذا الاتفاق وقلت : هل رأيت فخذه وهي مريضة ؟ فقال : لا لأنّي أصبو عن ذلك ولكنّي رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر . . . وكان كلّ أيام يزور سامراء ويعود إلى بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى أو يقضي له الحظ بما قضى ، ومن الذي أعطاه دهره الرضا أو ساعده بمطالبه صرف القضاء فمات رحمه اللّه بحسرته وانتقل إلى الآخرة بغصّته « 1 » . ( 1 )

الحكاية الثانية ؛ وفيها ذكر عن تأثير رقعة الاستغاثة :

انّ العالم الصالح التقي المرحوم السيد محمد ابن السيد عباس الساكن في قرية جب شيث « 2 » من قرى جبل عامل ، وهو من بني أعمام السيد النبيل والعالم المتبحّر الجليل السيد صدر الدين العاملي الاصفهاني صهر الشيخ جعفر النجفي أعلى اللّه تعالى مقامهما ، كان من قصّته [ أي السيد محمد المذكور ] انّه رحمه اللّه لكثرة تعدّي الجور عليه خرج من وطنه خائفا هاربا مع شدّة فقره وقلّة بضاعته حتى انّه لم يكن عنده يوم خروجه الّا مقدارا لا يسوى قوت يومه وكان متعفّفا لا يسأل أحدا . ( 2 ) وساح في الأرض برهة من دهره ورأى في ايّام سياحته في نومه ويقظته عجائب كثيرة إلى أن انتهى أمره إلى مجاورة النجف الأشرف على مشرّفها آلاف التحيّة والتحف ، وسكن في بعض الحجرات الفوقانية من الصحن المقدّس ، وكان في شدّة الفقر ولم يكن يعرفه بتلك الصفة الّا قليل وتوفّي رحمه اللّه في النجف الأشرف بعد مضي خمس سنوات من يوم خروجه من قريته . وكان أحيانا يراودني ، وكان كثير العفّة والحياء يحضر عندي ايّام إقامة التعزية وربّما استعار منّي بعض كتب الأدعية لشدّة ضيق معاشه حتى انّ كثيرا ما لا يتمكّن لقوته الّا على تميرات ، يواظب الأدعية المأثورة لسعة الرزق حتى كأنّه ما ترك شيئا من الأذكار المرويّة
هامش
( 1 ) كشف الغمة ، ج 3 ، ص 296 إلى 300 - عنه تبصرة الولي ، ص 235 ، رقم 73 - والنجم الثاقب ، ص 315 . ( 2 ) جب شيث مخفف جبّ شيث نبي اللّه ، وهي بئر ينسب إليه .