تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده ومدّني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثم استوى في سرجه كما كان . ( 1 ) فقال لي الشيخ : أفلحت يا إسماعيل ، فعجبت من معرفته باسمي ، فقلت : أفلحنا وأفلحتم إن شاء اللّه ، قال : فقال لي الشيخ : هذا هو الامام ، قال : فتقدّمت إليه فاحتضنته وقبّلت فخذه ، ثم انّه ساق وأنا أمشي معه محتضنه ، فقال : ارجع ، فقلت : لا أفارقك أبدا ، فقال : المصلحة رجوعك ، فأعدت عليه مثل القول الأول . ( 2 ) فقال الشيخ : يا إسماعيل ما تستحي ! يقول لك الامام مرّتين ارجع وتخالفه ؟ فجبهني بهذا القول ، فوقفت فتقدّم خطوات والتفت إليّ وقال : إذا وصلت بغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر - يعني الخليفة المنتصر - فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى عليّ بن عوض فانّني أوصيه يعطيك الذي تريد . ثم سار وأصحابه معه ، فلم أزل قائما أبصرهم إلى أن غابوا عنّي وحصل عندي أسف لمفارقته ، فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد ، فاجتمع القوام حولي وقالوا : نرى وجهك متغيّرا ، أأوجعك شيء ؟ قلت : لا ، قالوا : أخاصمك أحد ؟ قلت : لا ليس عندي ما تقولون لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم ؟ ( 3 ) فقالوا : هم من الشرفاء أرباب الغنم ، فقلت : لا بل هو الامام عليه السّلام ، فقالوا : الامام هو الشيخ أو صاحب الفرجية ؟ فقلت : هو صاحب الفرجية ، فقالوا : أريته المرض الذي فيك ؟ فقلت : هو قبضه بيده وأوجعني ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش ، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا . فانطبق الناس عليّ ومزّقوا قميصي ، فأدخلني القوام خزانة ومنعوا الناس عنّي ، وكان ناظرا بين النهرين بالمشهد ، فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي وسألني منذ كم خرجت من بغداد ، فعرفته انّي خرجت في أوّل الأسبوع ، فمشى عنّي وبتّ في المشهد وصلّيت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 755 | الشيخ عباس القمي