تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
التوثة فوق العرق الأكحل وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت . ( 1 ) فقال له السعيد رضي الدين قدس روحه : أنا متوجّه إلى بغداد وربّما كان اطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني ، فاصعد معه واحضر الأطباء ، فقالوا كما قال أولئك ، فضاق صدره فقال له السعيد : انّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله . فقال له والدي : إذا كان الأمر على ذلك وقد وصلت إلى بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّمن‌رأى على مشرفه السلام ، ثم انحدر إلى أهلي فحسن له ذلك فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجّه . ( 2 ) قال : فلمّا دخلت المشهد وزرت الأئمة عليهم السّلام ونزلت السرداب واستغثت باللّه تعالى وبالامام عليه السّلام وقضيت بعض الليل في السرداب وبتّ في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت ابريقا كان معي وصعدت أريد المشهد . فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور ، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا ، فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط « 1 » وكلّ واحد منهم متقلّد بسيف وشيخا منقبا بيده رمح والآخر متقلّد بسيف وعليه فرجية « 2 » ملوّنة فوق السيف وهو متحنّك بعذبته « 3 » . ( 3 ) ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلّموا عليه فردّ عليهم السلام ، فقال له صاحب الفرجية : أنت غدا تروح إلى أهلك ؟ فقال : نعم ، فقال له : تقدم حتى أبصر ما يوجعك ، قال : فكرهت ملامستهم وقلت في نفسي : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي بلول ، ثم انّي بعد
هامش
( 1 ) مخطوط : يقال مخطّط أي جميل . ( 2 ) فرجية : نوع من الثياب . ( 3 ) العذبة : طرف العمامة .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 754 | الشيخ عباس القمي