تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
لي : خذ في صلاة الفجر وأوجز ، فأوجزت فيها وسلّم وعفّر وجهه في التراب ، ثم ركب وأمرني بالركوب فركبت ، ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة ، فقال : المح هل ترى شيئا ؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء . ( 1 ) فقلت : يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقال لي : هل ترى في أعلاها شيئا ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقّد نورا ، فقال لي : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : أرى كذا وكذا ، فقال لي : يا ابن مهزيار طب نفسا وقرّ عينا فانّ هناك أمل كلّ مؤمّل . ثم قال لي : انطلق بنا ، فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ، ثم قال : أنزل فهاهنا يذلّ لك كلّ صعب ، فنزل ونزلت حتى قال لي : يا ابن مهزيار خلّ عن زمام الراحلة ، فقلت : على من أخلّفها وليس هاهنا أحد ؟ فقال : إنّ هذا حرم لا يدخله الّا وليّ ولا يخرج منه الّا وليّ ، فخلّيت عن الراحلة فسار وسرت فلمّا دنا من الخباء سبقني وقال لي : قف هناك إلى أن يؤذن لك ، فما كان هنيئة فخرج إليّ وهو يقول : طوبى لك قد أعطيت سؤلك . ( 2 ) قال : فدخلت عليه صلوات اللّه عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متكئ على مسورة « 1 » أديم ، فسلّمت عليه وردّ عليّ السلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر ، لا بالخرق ولا بالبزق « 2 » ، ولا بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللّاصق ، ممدود القامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين ، أقنى الأنف ، سهل الخدّين ، على خدّه الأيمن خال ، فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته . ( 3 ) فقال لي : يا ابن مهزيار كيف خلّفت إخوانك في العراق ؟ قلت : في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان « 3 » ، فقال : قاتلهم اللّه انّى يؤفكون ، كأنّي بالقوم قد قتلوا
هامش
( 1 ) المسورة : متكأ من أدم ، وسميت مسورة لعلوها وارتفاعها . ( 2 ) الخرق : بالضم ( الخرق ) الحمق ، وبالفتح ( الخرق ) الدهش من الحياء ، أو التحير ، البزق وهو البزاق والبصاق . ( 3 ) وفي المتن بني العباس .