تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
في ديارهم وأخذهم أمر ربّهم ليلا ونهارا « 1 » ، [ لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلّاء ] . ثم قال : انّ أبي صلوات اللّه عليه عهد إليّ أن لا أوطن من الأرض الّا أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري وتحصينا لمحلّي من مكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوال . . . ( 1 ) اعلم . . . انّه قال صلوات اللّه عليه : يا بنيّ انّ اللّه جلّ ثناؤه لم يكن ليخلّي أطباق أرضه وأهل الجدّ في طاعته وعبادته بلا حجة يستعلى بها وامام يؤتمّ به ويقتدى بسبل سنّته ، ومنهاج قصده وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعدّه اللّه لنشر الحق ، وطيّ الباطل ، واعلاء الدين واطفاء الضلال ، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض وتتبع أقاصيها فانّ لكل وليّ من أولياء اللّه عز وجل عدوّا مقارعا . . . فلا يوحشنّك ذلك . ( 2 ) واعلم انّ قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزّع إليك مثل الطير إذا أمّت أوكارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة وهم عند اللّه بررة اعزاء يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداء . . . فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك ، تفز بدرك الصنع في مصادرها . . . فكأنّك يا بني بتأييد نصر اللّه قد آن وتيسير الفلح وعلوّ الكعب قد حان وكأنّك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنّك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود . تلوذ بفنائك من ملأ برأهم اللّه من طهارة الولاء ، ونفاسة التربة ، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق ومهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق . . . فإذا اشتدّت أركانهم وتقوّمت أعمادهم ، قدّت بمكاثفتهم طبقات الأمم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبريّة ، فعندها يتلألأ صبح الحق وينجلي ظلام الباطل ويقصم اللّه بك الطغيان ، ويعيد معالم الايمان . . .
هامش
( 1 ) كمال الدين ، ج 2 ، ص 465 ، ح 23 .