تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
انّه سمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنيّه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . ( 1 ) يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر عليه السّلام ، ومثله مثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة الّا من ثبّته اللّه عز وجل على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه . فقال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربيّ فصيح ، فقال : أنا بقيّة اللّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق . فقال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلمّا كان من الغد عدت إليه ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : طول الغيبة يا أحمد ، قلت : يا ابن رسول اللّه وانّ غيبته لتطول ؟ قال : إي وربّي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ولا يبقى الّا من أخذ اللّه عز وجل عهده لولايتنا وكتب في قلبه الايمان وأيّده بروح منه ، يا أحمد بن إسحاق ، هذا أمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في علّيين « 1 » . ( 2 ) وروي أيضا عن يعقوب بن منقوش انّه قال : دخلت على أبي محمد الحسن بن عليّ عليهما السّلام وهو جالس على دكّان في الدار وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل ، فقلت له : يا سيدي من صاحب هذا الأمر ؟ فقال : ارفع الستر ، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسيّ « 2 » له عشر أو ثمان أو نحو ذلك ، واضح الجبين ، أبيض الوجه ، درّى المقلتين ، شثن الكفين « 3 » ، معطوف الكربتين « 4 » ، في خده الأيمن خال ، وفي رأسه ذؤابة ، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السّلام .
هامش
( 1 ) كمال الدين ، ج 2 ، ص 384 ، ح 1 ، باب 38 - عنه البحار ، ج 52 ، ص 23 ، ح 16 . ( 2 ) خماسي : طوله خمسة أشبار . ( 3 ) شثن الكفين : خشن الكفين . ( 4 ) معطوف الكربتين : منحني الكتفين .