وقالوا : الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الامام ، فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد وكشف له ذلك ، فوجّه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبيّ ، فأنكرته وادّعت حبلا بها لتغطّي حال الصبي ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة ، وخروج صاحب الزنج بالبصرة ، فشغلوا بذلك عن الجارية ، فخرجت عن أيديهم والحمد للّه ربّ العالمين « 1 » .
( 1 ) وروى ابن بابويه أيضا بسند معتبر عن محمد بن الحسين انّه قال : مات أبو محمد الحسن بن عليّ عليه السّلام يوم جمعة مع صلاة الغداة ، وكان في تلك الليلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة وذلك في شهر ربيع الأوّل لثمان خلون منه سنة ستين ومائتين من الهجرة ولم يحضره في ذلك الوقت الّا صقيل الجارية وعقيد الخادم ومن علم اللّه عز وجل غيرهما .
( 2 ) قال عقيد : فدعا بماء قد اغلي بالمصطكي « 2 » فجئنا به إليه ، فقال : أبدأ بالصلاة هيّئوني ، فجئنا به وبسطنا في حجره المنديل ، فأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرّة مرّة ومسح على رأسه وقدميه مسحا وصلّى صلاة الصبح على فراشه وأخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد فأخذت صقيل القدح من يده ومضى من ساعته صلوات اللّه عليه ودفن في داره بسرّمنرأى إلى جانب أبيه صلوات اللّه عليهما « 3 » .
( 3 ) وكانت شهادته عليه السّلام باتفاق أكثر المؤرخين والمحدثين في الثامن من شهر ربيع الأوّل سنة ( 260 ه ) وذكر الشيخ الطوسي في المصباح انها كانت في اوّل الشهر ، وقال الأكثر انها كانت في يوم الجمعة ، وقيل الأربعاء وقيل الأحد ، وكان عمره عليه السّلام ( 22 ) سنة وقيل ( 28 ) سنة وكانت مدّة إمامته ست سنين .
( 4 ) قال ابن بابويه وغيره انّ المعتمد سمّ الامام عليه السّلام وروي في كتاب عيون المعجزات عن أحمد
هامش
( 1 ) كمال الدين ، ج 2 ، ص 475 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 332 ، ح 4 .
( 2 ) المصطكي : شجر له ثمر يميل طعمه إلى المرارة ويستخرج منه صمغ يعلك .
( 3 ) كمال الدين ، ج 2 ، ص 473 ، ح 25 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 331 ، ح 3 .