القائم ممن بعدي ، فقلت : زدني ، فقال : من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي ، فقلت : زدني ، فقال :
من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ، ثم منعتني هيبته أن أسأله عمّا في الهميان .
( 1 ) وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي عليه السّلام ، فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزّونه ويهنّونه ، فقلت في نفسي : إن يكن هذا الامام فقد بطلت الإمامة لأنّي كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق « 1 » ويلعب بالطنبور .
فتقدّمت فعزّيت وهنّيت فلم يسألني عن شيء ، ثم خرج عقيد ( خادم الامام ) فقال :
يا سيدي قد كفّن أخوك فقم وصلّ عليه ، فدخل جعفر بن عليّ والشيعة من حوله يقدمهم السّمان والحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة .
( 2 ) فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه على نعشه مكفّنا ، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه ، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة ، بشعره قطط ، بأسنانه تفليج ، فجبذ برداء جعفر بن عليّ وقال : تأخر يا عمّ فانا أحق بالصلاة على أبي ، فتأخر جعفر وقد اربدّ وجهه واصفرّ .
( 3 ) فتقدّم الصبيّ وصلّى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السّلام ، ثم قال : يا بصريّ هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه ، فقلت في نفسي : هذه بينتان بقي الهميان ، ثم خرجت إلى جعفر بن عليّ وهو يزفر ، فقال له حاجز الوشاء : يا سيدي من الصبيّ لنقيم الحجة عليه ؟
فقال : واللّه ما رأيته قطّ ولا أعرفه ، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم ، فسألوا عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام فعرفوا موته ، فقالوا : فمن نعزّي ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ ، فسلّموا عليه وعزّوه وهنّوه وقالوا : انّ معنا كتبا ومالا ، فتقول : ممّن الكتب ؟ وكم المال ؟
فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منّا أن نعلم الغيب ، قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطليّة ، فدفعوا إليه الكتب والمال
هامش
( 1 ) الجوسق : القصر .