من رأيته من الرجال وأهتكهم لستره ، فدم « 1 » ، خمّار ، قليل في نفسه ، خفيف ، واللّه لقد ورد على السّلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ عليهما السّلام ما تعجّبت منه وما ظننت أنّه يكون وذلك انّه لما اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرضا قد اعتل ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة ، ثمّ رجع مستعجلا ومعه خمسة نفر من خدّام أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصّته فمنهم نحرير ، وأمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ عليهما السّلام وتعرّف خبره وحاله .
( 1 ) وبعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحا ومساء ، فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره انّه قد ضعف فركب حتّى بكّر إليه ثمّ امر المتطبّبين بلزومه وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه وأمانته وورعه ، فأحضرهم ، فبعث بهم إلى دار الحسن عليه السّلام وأمرهم بلزوم داره ليلا ونهارا فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السّلام لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ستّين ومائتين .
( 2 ) فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة - مات ابن الرضا - وبعث السّلطان إلى داره من يفتّشها ويفتّش حجرها ، وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاءوا بنساء يعرفن بالحبل ، فدخلن على جواريه فنظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ انّ هناك جارية بها حمل ، فأمر بها فجعلت في حجرة ووكّل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم ، ثمّ اخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطّلت الأسواق وركب أبي وبنو هاشم والقوّاد والكتّاب وسائر الناس إلى جنازته عليه السّلام فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السّلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصلاة عليه .
( 3 ) فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة والعبّاسية والقوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء والمعدّلين ، وقال : هذا الحسن بن عليّ بن محمد ، ابن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ، ومن المتطببين فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ثمّ غطّى وجهه وقام فصلّى
هامش
( 1 ) الفدم : العيي عن الكلام في رخاوة وقلة فهم ، والأحمق .