ابن إسحاق انّه قال : دخلت على أبي محمد عليه السّلام فقال لي : يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك والارتياب ؟ قلت : لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا عليه السّلام لم يبق منّا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم الّا قال بالحق .
( 1 ) قال عليه السّلام : أما علمتم انّ الأرض لا تخلو من حجة اللّه تعالى ، ثم أمر أبو محمد عليه السّلام والدته بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين وعرّفها ما يناله في سنة ستين ، ثم سلم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إلى القائم الصاحب عليه السّلام ، وخرجت أمّ أبي محمد إلى مكة وقبض عليه السّلام في شهر ربيع الآخر سنة ستين ومائتين ودفن بسرّمنرأى إلى جانب أبيه صلوات اللّه عليهما ، وكان من مولده إلى وقت مضيّه تسع وعشرون سنة « 1 » . ( انتهى ما نقلناه عن كتاب جلاء العيون ) « 2 » .
( 2 ) روى الشيخ الطوسي بسنده عن أبي سليمان داود بن غسّان البحراني انّه قال : دخلت على أبي محمد الحسن بن عليّ عليهما السّلام في المرضة التي مات فيها إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله عليّ بن محمد وهو ربّى الحسن عليه السّلام - .
فقال : يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي ، فأغلى له ، ثم جاءت به صقيل الجارية أمّ الخلف عليه السّلام ، فلمّا صار القدح في يديه وهمّ بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن ، فتركه من يده وقال لعقيد : ادخل البيت فانّك ترى صبيّا ساجدا فأتني به .
( 3 ) قال عقيد : فدخلت أتحرّى فإذا أنا بصبيّ ساجد رافع سبابته نحو السماء فسلّمت عليه فأوجز في صلاته ، فقلت : انّ سيدي يأمرك بالخروج إليه ، إذ جاءت امّه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السّلام .
فلمّا مثل الصبي بين يديه سلّم وإذا هو دري اللون وفي شعر رأسه قطط ، مفلج الأسنان ، فلمّا رآه الحسن عليه السّلام بكى وقال : يا سيد أهل بيته اسقني الماء فانّي ذاهب إلى ربّي وأخذ الصبي
هامش
( 1 ) عيون المعجزات ، ص 140 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 335 ، ح 13 .
( 2 ) راجع جلاء العيون ، ص 574 .