تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أعداء اللّه الجنّ من يريدك فادفعه بالقوة التي أعطاك اللّه إياها وتحصّن منهم بأسماء اللّه التي خصّك بها وبعلمها ، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس وقال لهم : كونوا معه امتثلوا أمره . ( 1 ) فتوجّه أمير المؤمنين إلى الوادي ، فلمّا قارب شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم ، ثم تقدّم فوقف على شفير الوادي وتعوّذ باللّه من أعداء اللّه وسمّاه بأحسن أسمائه وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه ، فقربوا وكان بينه وبينهم فرجة مسافتها غلوة ، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضت ريح عاصف كاد القوم يقعون على وجوههم لشدّتها ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول ما لحقهم ، فصاح أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب وصيّ رسول اللّه وابن عمّه اثبتوا أن شئتم » . فظهر للقوم أشخاص كالزّط « 1 » تخيّل في أيديهم شعل النار ، قد اطمأنّوا وأطافوا بجنبات الوادي ، فتوغّل أمير المؤمنين بطن الوادي وهو يتلو القرآن ويومي بسيفه يمينا وشمالا فما لبثت الاشخاص حتى صارت كالدخان الأسود وكبّر أمير المؤمنين عليه السّلام ثم صعد من حيث هبط . فقام مع القوم الذين تبعوه حتى أسفر الموضع عمّا اعتراه ، ( 2 ) فقال له أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما لقيت يا أبا الحسن فقد كدنا نهلك خوفا واشفاقا عليك ؟ فقال عليه السّلام : لمّا تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء اللّه فتضاءلوا وعلمت ما حلّ بهم من الجزع فتوغّلت الوادي غير خائف منهم ولو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم وكفى اللّه كيدهم وكفى المسلمين شرّهم ، وسيسبقني بقيتهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فيؤمنوا به . وانصرف أمير المؤمنين عليه السّلام بمن معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره الخبر فسري عنه ودعى له بخير وقال له :
هامش
( 1 ) الزط : جبل أسود من السند .