ملاحظة عموم دليل الحرمة له .
( 1 ) ثم انّه يظهر من هذا وما ذكر أخيرا من أنّ المراثي ليس فيها طرب ، انّ نظره إلى المراثي المتعارفة لأهل الديانة التي لا يقصدونها الّا للتفجع ، وكأنّه لم يحدث في عصره المراثي التي يكتفي بها أهل اللهو والمترفون من الرجال والنساء بها عن حضور مجالس اللهو وضرب العود والأوتاد والتغني بالقصب والمزمار كما هو الشائع في زماننا الذي قد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله بنظيره في قوله « يتخذون القرآن مزامير » .
كما انّ زيارة سيدنا ومولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام صار سفرها من أسفار اللهو والنزاهة لكثير من المترفين .
( 2 ) وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله بنظيره في سفر الحج « وانّه يحج أغنياء أمتي للنزهة والأوسط للتجارة والفقراء للسمعة » وكان كلامه صلّى اللّه عليه وآله كالكتاب العزيز واردا في مورده وجاريا في نظيره .
انتهى ما أردناه من مكاسب الشيخ قدس اللّه نفسه وروّح رمسه « 1 » .
( 3 ) ولما كان الناس العالم متهم والجاهل يجرون كلام هذا الشيخ المعظم مجرى النصوص ، لا بأس ان يجعلوا كلامه نصب أعينهم ويعملوا به ولا يتركوه ، ومن أعظم المصائب على الاسلام التي لا يلام المؤمن الغيور لو مات أسفا بسببها ، انّ أهل اللهو والطرب يذكرون أسماء أهل البيت عليهم السّلام الذين ذكرهم اللّه تعالى في القرآن بالعظمة ، مع آلات اللهو واللعب كاسم زينب وسكينة عليهما السّلام ويجرون أسماءهم مجرى الأسماء التي تذكر في الأغاني والمثاني كسلمى وليلى ، فيقيمون بزعمهم مجلس عزاء لسيد الشهداء لكن بطريقة بني أميّة وبني مروان ، مجالس محفوفة بالبهجة والطرب والتنعم والتغنّي ولو تأمّل متأمل لرأى انّ هذا العمل فسق بل كفر والحاد ( نعوذ باللّه من الخذلان وغلبة الهوى ومكيدة الشيطان ) .
وذكرت نصيحة بالغة وموعظة جامعة في مقدمة كتاب « الأربعين الحسينية » لا يخلو
هامش
( 1 ) راجع المكاسب ، باب الغناء .