غيرها ، ونكتفي هنا بنقل ما ذكره صاحب شفاء الصدور في شرح زيارة عاشوراء فانّه قال :
قام الاجماع من علمائنا على حرمة الغناء ، وروى في الكافي بسنده عن محمد بن مسلم انّ الإمام الصادق عليه السّلام قال : الغناء مما وعد اللّه عز وجل عليه النار وتلا هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 1 » « 2 » .
( 1 ) وفسّر لهو الحديث بالغناء ، ويمكن دعوى تواتر أخبار أهل البيت عليهم السّلام على هذا المعنى .
وتعريف الغناء ( هو الصوت الذي يخرج لهوا سواء كان فيه ترجيع أم تقطيع للصوت أم موازنة ) وصرح بهذا التعميم الشيخ الأفقه الأكبر الشيخ جعفر في شرح القواعد ، ولا فرق في حرمة الغناء بين ما لو كان رثاء لسيد الشهداء عليه السّلام أو لا ، على المشهور ، ولا يشترط حسن الصوت وجودته بل الملاك هو الصوت الذي يلهو به أهل الطرب عند وجدهم ، ويطلق عليه التغني عرفا ، بايّ صورة كان وبأيّ شكل قرء ، فكل هذه الوجوه حرام ومدخلة إلى النار .
( 2 ) ومن المناسب هنا نقل كلام الشيخ الأجل الأعظم أستاذ من تأخّر وتقدّم ، حجة الفرقة الناجية ، علامة الملّة الزاكية ، شيخنا الأستاذ الأكبر نور اللّه ضريحه المطهر الشيخ مرتضى الأنصاري ، عن المكاسب في ردّ من زعم أن الغناء في المراثي يوجب كثرة البكاء والتفجع ، فقال رحمه اللّه :
« اما كون الغناء معينا على البكاء والتفجع فهو ممنوع ، بناء على ما عرفت من كون الغناء هو الصوت اللهوي ، بل وعلى ظاهر تعريف المشهور من الترجيع المطرب لانّ الطرب الحاصل منه ان كان سرورا فهو مناف للتفجيع لا معين له ، وان كان حزنا فهو على ما هو المركوز في النفس الحيوانية من فقد المشتهيات النفسانية لا على ما أصاب سادات الزمان مع انّه على تقدير الإعانة لا ينفع في جواز الشيء كونه مقدمة لمستحب أو مباح ، بل لا بد من
هامش
( 1 ) لقمان ، الآية 6
( 2 ) الكافي ، ج 6 ، ص 431 ، ح 4