حكي عن المرحوم الفقيه الزاهد الورع محمد إبراهيم الكلباسي طاب ثراه انّه لما قال أحد الفضلاء المتدينين من أهل المنبر والخطابة - بعد كلام ذكره - انّ الحسين عليه السّلام قال : « يا زينب ، يا زينب » ، صاح ذلك الفقيه الورع بالخطيب من تحت المنبر في ملأ الناس : فض اللّه فاك ، لم يقل الامام يا زينب مرّتين بل قالها مرّة واحدة .
( 1 ) فعلى أهل المنبر والخطابة الحذر والملاحظة ، وأن يطّلعوا على مفاسد الكذب في الجملة كي يتركوا الكذب والروايات المجعولة بل لا ينقلوا كل ما سمعوه أو رأوه ويقتصروا على المطالب التي ذكرها الثقات .
( 2 ) وذكر السيد ابن طاوس في كشف المحجة نقلا عن رسائل الكليني ، بسنده عن الباقر عليه السّلام في جملة ما قال : ولا تحدث الّا عن ثقة فتكون كذابا والكذب ذل « 1 » .
( 3 ) وفي نهج البلاغة من جملة ما كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام للحارث الهمداني : ولا تحدّث الناس بكل ما سمعت به فكفى بذلك كذبا « 2 » .
وللصادق عليه السّلام كلام يشابه كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال العلامة المجلسي : انّ هذا الخبر يدلّ على عدم جواز نقل كلام من لا يوثق به ولا يطمئن بكلامه ، ووردت روايات كثيرة بهذا المضمون ، وليعلم كما انّ الكذب مذموم منهي عنه ، فكذلك سماعه كسماعه الاخبار الكاذبة والقصص المجعولة فقد قال اللّه تعالى في ذم اليهود وبيان صفاتهم الخبيثة :
. . . سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ . . .
« 3 » .
ثم قال بعد آية :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 4 » .
وفسر قول الزور بالكذب ، ومن المعلوم انّ الاجتناب عن الكذب لا يتحقق الّا بتركه
هامش
( 1 ) كشف المحجة ، ص 172 ، ضمن الفصل الرابع والخمسون والمائة .
( 2 ) نهج البلاغة ، الكتاب رقم 69
( 3 ) المائدة ، الآية 41
( 4 ) الحج ، الآية 30