تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
( 1 ) فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مضرجين بدمائهم مرملين بالعراء مسلّبين لا يكفّنون ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ولا يقرّبهم بشر كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر . فقالت : لا يجزعنّك ما ترى فو اللّه انّ ذلك لعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى جدك وأبيك وعمّك عليهم السّلام ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض وهم معروفون في أهل السماوات انّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرّجة ، وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء عليه السّلام لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيّام وليجتهدنّ أئمة الكفر « 1 » ، وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره الا ظهورا وأمره الّا علوّا « 2 » . ( 2 ) وقال البعض انّ عبارة السيد في باب حرق الخيام ومجيء أهل البيت عليهم السّلام إلى مصرع القتلى الواردة في اليوم العاشر وقعت في اليوم الحادي عشر ولا بأس بذكرها ، فحينما أراد ابن سعد التوجه إلى الكوفة ، قال : أخرج ( عمر بن سعد ) النساء من الخيمة واشعلوا فيها النار فخرجن حواسر مسلّبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة وقلن بحقّ اللّه الّا ما مررتم بنا على مصرع الحسين عليه السّلام فلمّا نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههنّ . ( 3 ) قال الراوي : فو اللّه لا أنسى زينب بنت عليّ تندب الحسين عليه السّلام وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب : يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا حسين مرمل بالدماء ، مقطّع الأعضاء وبناتك سبايا ، إلى اللّه المشتكى وإلى محمد المصطفى وإلى عليّ المرتضى وإلى فاطمة الزهراء وإلى حمزة سيد الشهداء ، يا محمداه ، هذا حسين بالعراء تسفى عليه الصبا ، قتيل أولاد البغايا ، وا حزناه وا كرباه ، اليوم مات جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا أصحاب محمداه هؤلاء ذرية المصطفى
هامش
( 1 ) تشير إلى ما ظهر من هارون الرشيد والمتوكل لعنهما الله في محو آثار القبر الشريف كما ذكرته في تتمة المنتهى في باب ذكر المتوكل ، فليراجع هناك . ( منه رحمه اللّه ) ( 2 ) كامل الزيارات ، ص 259 ، الباب 88 ، فضل زيارة كربلاء وزيارة الحسين ( ع ) ، عنه البحار ، ج 45 ، ص 179