بعد مقتل الحسين عليه السّلام وليلة الحادي عشر ، حتى نورده هنا .
( 1 ) على أي حال ، لما أرسل عمر بن سعد لعنه اللّه رأس الحسين عليه السّلام أمر برءوس الباقين من أصحابه وأهل بيته ويبلغ عددها اثنين وسبعين رأسا ان تقطع وتنظّف من الدم والتراب وسرّح بها مع شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج وعزرة بن قيس لعنهم اللّه وقيل : قسّمت الرؤوس بين قبائل كندة وهوازن وبني تميم وبني أسد وبني مذحج وسائر القبائل كي يأتوا بها إلى ابن زياد ويتقربوا إليه بها .
( 2 ) ثم انّ عمر بن سعد لعنه اللّه أقام بقية يومه واليوم الثاني إلى زوال الشمس فجمع قتلاه فصلى عليهم ودفنهم وترك الحسين عليه السّلام وأصحابه مجرّدين بالعراء .
ثم رحل بمن تخلف من عيال الحسين عليه السّلام وحمل نساءه صلوات اللّه عليهم على أحلاس « 1 » أقتاب الجمال بغير وطاء مكشفات الوجوه بين الأعداء وهنّ ودائع الأنبياء ، وساقوهنّ كما يساق الترك والروم في أشدّ المصائب والهموم ، وقيّدوا زين العابدين عليه السّلام بالجامعة « 2 » .
ثم مرّوا بهنّ على القتلى فصحن ولطمن وجوههنّ ، وروى الشيخ ابن قولويه القمي بسند معتبر عن عليّ بن الحسين عليه السّلام انّه قال لزائدة :
( 3 ) لما أصابنا بالطف ما أصابنا وقتل أبي عليه السّلام وقتل من كان معه من ولده واخوته وسائر أهله ، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلت انظر إليهم صرعى ولم يواروا فيعظم ذلك في صدري ويشتدّ لما أرى منهم قلقي ، فكادت نفسي تخرج وتبينت ذلك منّي عمّتي زينب بنت علي الكبرى ، فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدي وأبي وإخوتي ؟
هامش
( 1 ) الأحلاس : مفردها حلس وهو كلّ شيء ولي ظهر البعير والدابة تحت الرحل والقتب والسّرج .
( 2 ) الجامعة اسم سلسلة ، وجه تسميتها ، انّها تجمع اليدين إلى العنق ، بان يجعل طوق على العنق له سلسلتان تخرج منه باختلاف ، أي من اليمين إلى اليد اليسرى ومن اليسار إلى اليد اليمنى ثم توصل طرفي السلسلتان ويلحمان بالنار أو بالطرق ، بحيث لا يمكن فكّها فلذا لما أراد يزيد لعنه اللّه فك الجامعة عن عنق عليّ بن الحسين عليه السّلام دعا بالمبرد . ( منه رحمه اللّه )