( 1 )
الفصل الرابع في الوقائع المتأخرة عن استشهاد الحسين عليه السّلام التي وقعت في أرض كربلاء
لما استشهد الحسين عليه السّلام أقبل فرسه وقد عدى من بين أيديهم ان لا يؤخذ ، فوضع ناصيته في دم الحسين عليه السّلام ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء ، وهو يصهل ويضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتى مات ، فلمّا نظر أخوات الحسين وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد رفعن أصواتهن بالبكاء والعويل ، ووضعت أمّ كلثوم يدها على أم رأسها ونادت : وا محمداه ، وا جدّاه ، وا نبيّاه ، وا أبا قاسماه ، وا عليّاه ، وا جعفراه ، وا حمزتاه ، وا حسناه ، هذا الحسين بالعراء ، صريع بكربلاء ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، ثمّ غشي عليها « 1 » .
وكذلك كان حال سائر أهل البيت ولا يمكن أن يخطر على قلب بشر ما جرى عليهم تلك الساعة .
( 2 ) يقول الشاعر :
وراح جواد السبط نحو نسائه * ينوح وينعى الظامئ المترملا
خرجن بنيات الرسول حواسرا * فعاينّ مهر السبط والسرج قد خلا
فأدمين باللطم الخدود لفقده * وأسكبن دمعا حره ليس يصطلي - « 2 »
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 60
( 2 ) يصطلي : يستدفئ .