أربعة مثل نسور الربى * قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان اشلاءهم * فكلهم أمسى صريعا طعين
يا ليت شعري أكما أخبروا * بانّ عباسا قطيع اليمين
( 1 ) وسيجيء في باب المراثي أشعار تخص أبا الفضل العباس عليه السّلام ولا بأس أن نذكر هنا هذه الأبيات :
وما زال في حرب الطغاة مجاهدا * إلى أن هوى فوق الصعيد مجدّلا
وقد رشقوه بالنبال وخرّقوا * له قربة الماء الذي كان قد ملا
فنادى حسينا والدموع هوامل * أيا ابن أبي قد خاب ما كنت آملا
عليك سلام اللّه يا ابن محمد * على الرغم منّي يا أخي نزل البلا
فلما رآه السبط ملقى على الثرى * يعالج كرب الموت والدمع أهملا
فجاء إليه والفؤاد مقرح * ونادى بقلب بالهموم قد امتلا
أخي كنت عوني في الأمور جميعها * أبا الفضل يا من كان للنفس باذلا
يعزّ علينا أن نراك على الثرى * طريحا ومنك الوجه أضحى مرملا « 1 »
( 2 )
« في قتال الحسين المظلوم عليه السّلام واستشهاده ومصرعه »
روي في بعض المقاتل انّ الحسين عليه السّلام لما نظر إلى اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته وأصحابه صرعى عزم على جهاد القوم والشهادة ، فالتفت إلى الخيام ونادى :
يا سكينة يا فاطمة يا زينب يا أمّ كلثوم ، عليكنّ منّي السلام .
فقمن وأرسلن الدموع تلهّفا * وأسكنّ منه الذيل منتحبات
إلى أين يا ابن المصطفى كوكب الدّجى * ويا كهف أهل البيت في الأزمات
فيا ليتنا متنا ولم نر ما نرى * ويا ليتنا لم نمتحن بحياة
هامش
( 1 ) منتخب الطريحي ، ص 431