ولا أخاف الشرّ يوم الملتقى
( 1 ) فقاتل حتى دخل الماء فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين وأهل بيته فرمى الماء وملأ القربة وحملها على كتفه الأيمن وتوجه نحو الخيمة ، فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب وهو يقاتل كالليث الغضبان ، فكمن له نوفل بن الأزرق أو زيد بن ورقاء على رواية وراء نخلة وأعانه وشجّعه حكيم بن الطفيل ، فلما وصل العباس إليه خرج من وراء النخلة وضربه على يمينه فقطعها ، فحمل القربة على كتفه الأيسر وأخذ السيف بيده اليسرى وقاتل وهو يرتجز :
واللّه ان قطعتم يميني * انّي أحامي أبدا عن ديني
وعن امام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الأمين
( 2 ) فقاتل حتى غلبه الضعف فهجم عليه نوفل اللعين مرة أخرى ، وعلى رواية كمن له حكيم بن الطفيل وراء نخلة فضربه على شماله فقطعها ، فقال العباس عليه السّلام :
يا نفس لا تخشي من الكفار * وأبشري برحمة الجبار
مع النبي السيد المختار * قد قطعوا ببغيهم يساري
فأصلهم يا ربّ حرّ النار « 1 »
فحمل القربة بأسنانه وكان همّه ايصال الماء إلى الخيام فجاء سهم فأصاب القربة وأريق ماؤها ، ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره فسقط عن فرسه « 2 » .
عموه بالنبل والسمر العواسل وال * بيض الفواصل من فرق إلى قدم
فخر للأرض مقطوع اليدين له * من كل مجد يمين غير منجذم
ونادى أخاه الحسين عليه السّلام : أخي أدركني .
( 3 ) وعلى رواية المناقب انّه : ضربه ملعون بعمود من حديد على رأسه فقتله عليه السّلام ، فلما جاء
هامش
( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 108
( 2 ) البحار ، ج 45 ، ص 42