إليه الحسين عليه السّلام رأى العباس مرملا بالدماء مقطّع الأعضاء ، فبكى وقال : الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي ، وعلى رواية أنشأ هذه الأبيات :
تعديتم يا شر قوم ببغيكم * وخالفتموا دين النبي محمد
اما كان خير الرسل وصاكم بنا * اما نحن من نسل النبي المسدد
اما كانت الزهراء امّي دونكم * اما كان من خير البرية أحمد
لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حرّ نار توقد « 1 »
( 1 ) وفي رواية عن السجاد عليه السّلام انّه قال : رحم اللّه العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله اللّه عز وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب عليه السّلام ، وانّ للعباس عند اللّه تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة « 2 » .
( 2 ) وقيل انّ العباس عليه السّلام قتل وهو ابن أربع وثلاثين سنة ، وكانت أمه أمّ البنين تأتي وتبكي عليه وعلى أخوته الثلاثة وتندبهم ، بحيث يبكي من صوتها كل من سمعها ومرّ بها حتى مروان بن الحكم مع شدّة عداوته لأم البنين كان إذا مرّ بها بكى لبكائها ، وهذه الاشعار نقلت عنها ( رضي اللّه عنها ) :
يا من رأى العباس كرّ على جماهير النقد * ووراه من أبناء حيدر كلّ ليث ذي لبد
أنبئت انّ ابني أصيب برأسه مقطوع يد * ويلي على شبلي امال برأسه ضرب العمد
لو كان سيفك في يديك لما دنا منه أحد
( 3 ) ولها أيضا :
لا تدعوني ويك أمّ البنين * تذكريني بليوث العرين
كانت بنون لي ادعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين
هامش
( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 108
( 2 ) الخصال ، ج 1 ، ص 68