( 1 ) ثم أيم اللّه لا تلبثون بعدها الّا كريث ما يركب الفرس حتى تدور بكم دور الرحى وتقلق بكم قلق المحور ، عهد عهده إليّ أبي عن جدّي ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون انّي توكّلت على اللّه ربّي وربكم ما من دابة الّا هو آخذ بناصيتها انّ ربي على صراط مستقيم .
اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسني يوسف وسلط عليهم غلام ثقيف « 1 » ، فيسومهم كأسا مصبرة فانّهم كذبونا وخذلونا وأنت ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير .
ثم نزل عليه السّلام ودعا بفرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المرتجز فركبه وعبّئ أصحابه للقتال « 2 » .
( 2 ) روى الطبري عن سعد بن عبيدة انّه قال : انّ أشياخا من أهل الكوفة لوقوف على التل يبكون ويقولون : اللهم أنزل نصرك ، قال : قلت : يا أعداء اللّه ألا تنزلون فتنصرونه ، قال :
فأقبل الحسين يكلم من بعث إليه ، بابن زياد ، قال : وانّي لأنظر إليه وعليه جبة من برود فلما كلمهم انصرف فرماه رجل من بن تميم يقال له عمر الطهوي بسهم ، فاني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلقا في جبته ، فلما أبوا عليه رجع إلى مصافه وانّي لأنظر إليهم وانهم لقريب من مائة رجل فهم لصلب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خمسة ومن بني هاشم ستة عشر « 3 » .
( 3 ) وفي بعض المقاتل انّ الحسين عليه السّلام لما أتمّ الخطبة قال : أين عمر بن سعد ؟ ادعوا لي عمر ، فدعي له ، وكان كارها لا يحبّ أن يأتيه ، فقال : يا عمر أنت تقتلني ؟ تزعم أن يولّيك الدعيّ بن الدعي بلاد الري وجرجان ، واللّه لا تتهنّأ بذلك أبدا ، عهدا معهودا فاصنع ما أنت صانع فانّك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ولكأنّي برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم .
هامش
( 1 ) يشير الامام عليه السّلام إلى ظهور الحجاج بن يوسف الثقفي ويمكن أن يكون المختار بن أبي عبيدة الثقفي كما قاله العلامة المجلسي . ( منه رحمه اللّه )
( 2 ) اللهوف ، ص 96
( 3 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 295