تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
فاغتاظ عمر من كلامه ثم صرف بوجهه عنه ونادى بأصحابه : ما تنتظرون به ؟ احملوا بأجمعكم إنمّا هي اكلة واحدة « 1 » ، ثم انّ الحسين عليه السّلام دعا بفرس رسول اللّه المرتجز فركبه وعبّأ أصحابه . ( 1 )

« تنبّه الحرّ بن يزيد ورجوعه »

لما رأى الحر انّ القوم قد صمّموا على قتال الحسين عليه السّلام وسمع نداءه يقول : « أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه ، أما من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، انتبه من نوم الغفلة وجاء إلى عمر بن سعد فقال له : أي عمر أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : اي واللّه قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم فيما عرضه إليكم رضى ؟ قال عمر : أما لو كان الامر إليّ لفعلت ولكن أميرك قد أبى . فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له قرة بن قيس فقال له : يا قرة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : فما تريد أن تسقيه ؟ قال قرة : وظننت واللّه انّه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال فكره أن أراه حين يصنع ذلك فقلت له : لم اسقه وأنا منطلق لأسقيه . فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه ، فو اللّه لو انّه اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين عليه السّلام ، فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا ، فقال له مهاجر بن أوس : ما تريد يا بن يزيد ؟ تريد أن تحمل ؟ فلم يجبه وأخذه مثل الافكل وهي الرعدة . ( 2 ) فقال له مهاجر : انّ أمرك لمريب واللّه ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ؟ ما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك ؟ فقال له الحر : انّي واللّه أخير نفسي بين الجنة والنار فو اللّه لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت ، ثم ضرب فرسه قاصدا إلى الحسين عليه السّلام ويده على رأسه وهو يقول :
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 10
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 638 | الشيخ عباس القمي