عهدا أن يرجع إلى المكان الذي هو منه أتى أو يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم أو يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه وفي هذا لك رضى وللأمة صلاح » « 1 » .
( 1 ) يقول المؤلف :
روى أهل السير والتاريخ عن عقبة بن سمعان مولى رباب زوجة الحسين عليه السّلام انّه قال :
صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل عليه السّلام ، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله الّا وقد سمعتها ، لا واللّه ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية « 2 » .
فالظاهر انّ هذه جملة كتبها عمر بن سعد من قبل نفسه كي يصلح الامر ويجتنب المقاتلة ، لانّه كان يكره قتال الحسين عليه السّلام .
( 2 ) على كل حال ، لما قرأ عبيد اللّه الكتاب قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه ، فقام إليه شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه فقال : أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك واللّه لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوة ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز فلا تعطه هذه المنزلة فانّها من الوهن ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه فان عاقبت فأنت أولى بالعقوبة وان عفوت كان ذلك لك .
فقال له ابن زياد : نعم ما رأيت ، الرأي رأيك ، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي فان فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما وان هم أبوا فليقاتلهم ، فان فعل فاسمع له وأطع وان أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش واضرب عنقه وابعث إليّ برأسه .
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 229
( 2 ) نفس المهموم ، ص 221 ، عن الطبري وابن الأثير .