( 1 ) وذكر ابن الجوزي ما يشبه هذا ثم قال : ذكر محمد بن سيرين انه قد ظهرت كرامات عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في هذا ، فانّه لقى عمر بن سعد يوما وهو شاب فقال : ويحك يا ابن سعد ، كيف بك إذا أقمت يوما مقاما تخيّر فيه بين الجنة والنار ، فتختار النار « 1 » .
( 2 ) على كل حال ، لما وصل عمر بن سعد بعث إلى الحسين عليه السّلام عروة بن قيس الأحمسي فقال له : ايته فسله ما الذي جاء بك وما ذا تريد ؟ وكان عروة ممن كتب إلى الحسين عليه السّلام فاستحى منه أن يأتيه ، فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه ، فكلّهم أبى ذلك وكرهه ، فقام إليه كثير بن عبد اللّه الشعبي - وكان فارسا شجاعا فاسقا فتاكا لا يرد وجهه شيء - فقال له : أنا أذهب إليه وو اللّه لئن شئت لأفتكنّ به .
فقال له عمر : ما أريد أن تفتك به ولكن ايته فسله ما الذي جاء به ، فأقبل كثير إليه فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين عليه السّلام : أصلحك اللّه يا أبا عبد اللّه قد جاءك شرّ أهل الأرض وأجراهم على دم وأفتكهم ، وقام إليه فقال له : ضع سيفك ، قال : لا واللّه ولا كرامة إنمّا أنا رسول فان سمعتم مني بلغتكم ما أرسلت به إليكم وان أبيتم انصرفت عنكم ، قال : أخبرني بما جئت به وأنا ابلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فانّك فاجر ، فاستبّا وانصرف إلى عمر فأخبره الخبر .
( 3 ) فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له : ويحك يا قرة الق حسينا فسله ما جاء به وما ذا يريد ، فاتاه قرة فلمّا رآه الحسين عليه السّلام مقبلا قال : أتعرفون هذا ؟ فقال له حبيب بن مظاهر : نعم هذا رجل من حنظلة تميم ، وهو ابن أختنا وقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه شهد هذا المشهد .
فجاء حتى سلّم على الحسين عليه السّلام وابلغه رسالة عمر بن سعد إليه فقال له الحسين عليه السّلام :
كتب إليّ أهل مصركم هذا ، أن أقدم ، فامّا إذا كرهتموني فانا انصرف عنكم .
ثم قال له حبيب بن مظاهر : ويحك يا قرة ، اين ترجع إلى القوم الظالمين ، انصر هذا الرجل
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص ، ص 247