تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
( 1 )

الفصل الرابع في بيان ذهاب مسلم بن عقيل إلى الكوفة وكيفية استشهاده

مضى في الفصل السابق انّ الإمام الحسين عليه السّلام كتب كتابا إلى أهل الكوفة جوابا لهم وأرسله بيد مسلم بن عقيل وأمره بالذهاب إلى الكوفة . فتهيّأ مسلم للشخوص إلى الكوفة ، فودع الحسين عليه السّلام وخرج من مكّة ( وفي بعض الروايات انّه خرج من مكة ليلة النصف من شهر رمضان وقدم إلى الكوفة في الخامس من شوال ) فذهب إلى المدينة فصلى في المسجد وزار النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم ذهب إلى أهله فودّعهم ، ثم استأجر دليلين من قيس فأقبلا به يتنكبان الطريق فضلا وأصابهما عطش شديد فعجزا عن المسير فأومأ له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك ، فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلين عطشا ، فوصل مسلم بن عقيل إلى قرية تسمى بمضيق ، بعسر ومشقة فكتب من هناك كتابا إلى الحسين عليه السّلام يريد منه أن يعفيه من مهمّته ويستبدل غيره فأرسل كتابه بيد قيس بن مسهر ، ولم يعفه الامام وأمره بالذهاب إلى الكوفة « 1 » . ( 2 ) فلما وصل الكتاب إلى مسلم عجّل بالذهاب إلى الكوفة فلما قدمها ذهب إلى دار المختار
هامش
( 1 ) كتب مسلم إلى الامام « اما بعد ، فانّي أقبلت من المدينة مع دليلين لي فحارا عن الطريق وضلّا واشتد علينا العطش فلم يلبثا أن ماتا وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج الا بحشاشة أنفسنا وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت وقد تطيرت من توجهي هذا فان رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري والسلام » . فكتب إليه الحسين عليه السّلام « اما بعد ، فقد خشيت ألا يكون حملك على الكتاب إليّ في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له الّا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجهتك له ، والسلام » . الارشاد ، ص 204 ( المترجم )