( 1 ) وتكلّمت بنو سعيد بن يزيد ، فقالوا : يا أبا خالد انّ ابغض الأشياء إلينا خلافك والخروج من رأيك ، وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتل فحمدنا أمرنا وبقي عزّنا فينا فأمهلنا نراجع المشورة ونأتيك برأينا .
وتكلّمت بنو عامر بن تميم فقالوا :
يا أبا خالد نحن بنو أبيك وخلفاؤك لا نرضى ان غضبت ، ولا نوطن ان ظعنت « 1 » ، والامر إليك فادعنا نجبك ، وأمرنا نطعك ، والامر لك إذا شئت .
( 2 ) فلمّا علم أبو خالد مكنون ضميرهم كتب إلى الحسين عليه السّلام :
بسم اللّه الرحمن الرحيم اما بعد فقد وصل إليّ كتابك وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له من الاخذ بحظّي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك وانّ اللّه لا يخل الأرض قط من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة ، وأنتم حجة اللّه على خلقه ووديعته في أرضه ، تفرّعتم من زيتونة أحمديّة هو أصلها وأنتم فرعها ، فأقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذلّلت لك أعناق بني تميم وتركتهم أشدّ تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها « 2 » وكظّها وقد ذلّلت لك بني سعد وغسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استهمل برقها فلمع » .
فلمّا قرأ الحسين عليه السّلام الكتاب قال :
ما لك آمنك اللّه يوم الخوف وأعزّك وأرواك يوم العطش الأكبر « 3 » .
( 3 ) وكتب أيضا الأحنف بن قيس :
اما بعد :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) ظعن : رحل وسار .
( 2 ) الخمس : من أظماء الإبل وهو أن ترد الإبل الماء اليوم الخامس .
( 3 ) اللهوف ، ص 40 إلى 44
( 4 ) سورة الروم ، الآية 60 ، البحار ، ج 44 ، ص 340