ورأس الفخر حللت في الشرف وسطا وتقدمت فيه فرطا .
قال : فانّي قد جمعتكم لأمر أريد أن أشاوركم فيه وأستعين بكم عليه ، فقالوا : انّا واللّه نمنحك النصيحة ونجهد لك الرأي فقل حتى نسمع .
( 1 ) فقال :
انّ معاوية مات ، فأهون به واللّه هالكا ومفقودا ألا وانّه قد انكسر باب الجور والاثم وتضعضعت أركان الظلم وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ، ظن أنه قد أحكمه وهيهات والذي أراد اجتهد واللّه ففشل وشاور فخذل وقد قام ابنه يزيد شارب الخمور ورأس الفجور يدّعي الخلافة على المسلمين ويتأمّر عليهم بغير رضى منهم مع قصر حلم ، وقلّة علم ، لا يعرف من الحق موطئ قدمه ، فأقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين .
( 2 ) وهذا الحسين بن عليّ عليه السّلام ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذو الشرف الأصيل ، والرأي الأثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، وهو أولى بهذا الامر لسابقته ، وسنّه ، وقدمه ، وقرابته ، يعطف على الصغير ، ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعيّة ، وامام قوم ، وجبت للّه به الجنة ، وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحق ، ولا تسكعّوا في وهدة الباطل ، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل ، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونصرته ، واللّه لا يقصر أحد عن نصرته الّا أورثه اللّه الذلّ في ولده والقلّة في عشيرته ها أنا قد لبست للحرب لامتها ، وادرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت ، ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم اللّه ردّ الجواب .
( 3 ) فتكلمت بنو حنظلة فقالوا :
يا أبا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك ان رميت بنا أصبت ، وان غزوت بنا فتحت ، لا تخوض واللّه غمرة الّا خضناها ، ولا تلقي واللّه شدّة الّا لقيناها ، ننصرك واللّه بأسيافنا ونقيك بابداننا ، إذا شئت فافعل .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 567
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٦٧