تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟ قال : أبكي لما يصنع بك ، فقال له الحسن عليه السّلام : ان الذي يؤتى إليّ سمّ يدسّ إليّ فاقتل به ، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد اللّه ، يزدلف إليك ثلاثون الف رجل يدّعون انّهم من أمّة جدّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وينتحلون دين الاسلام ، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك فعندها تحلّ ببني اميّة اللعنة وتمطر السماء رمادا ودما ويبكي عليك كلّ شيء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار « 1 » . ( 1 ) يقول المؤلف : والحق لو تأمل المتأمل وذو البصيرة لما رأى مصيبة الّا ومصيبة الحسين عليه السّلام أعظم منها ولا تقاس بها ، ولم أر في كتب التواريخ والسير بعد مراجعتي لها واقعة أعظم منها ، ولم أر أنّ أمة تقتل ابن بنت نبيّها وأصحابه وأهل بيته في يوم واحد وتنهب رحله ومتاعه وتحرق خيامه ويطاف برأسه ورأس أصحابه مع عياله وأطفاله في البلاد . أمّة قد تركت الدين الذي انتسبت إليه وراء ظهرها والحال انّ سلطنتها وقوّتها وشوكتها مستند إلى ذلك الدين ، يا للعجب ! ! ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، فانّا للّه وانّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأنكاها لقلوب المحبين وللّه درّ مهيار حيث قال :
يعظّمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا بأيّ حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم انّكم صحب له تبع « 2 »
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ، ص 101 ، المجلس 24 ، الرقم 3 - وعنه في البحار ، ج 45 ، ص 218 ، ح 44 - ومثله في مثير الأحزان ، ص 23 ( 2 ) البحار ، ج 45 ، ص 143
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 550 | الشيخ عباس القمي