وأخرى بأرض الجوزجان محلها * وقبر بباخمرى لدى الغربات
( 1 ) وكان إبراهيم ذا مقام عال في شتّى فنون العلم ، ولمّا كان مختفيا بالبصرة في دار المفضل الضبي طلب منه كتبا كي يأنس بها فجاء إليه بديوانين من أشعار العرب فاختار منهما سبعين قصيدة فحفظها ، ولما قتل إبراهيم جمعها المفضل وسمّاها بالمفضليّات واختيار الشعراء .
وكان المفضل مع إبراهيم حين استشهاده وقد ذكر كثيرا من بطولاته وأشعاره التي كان يرتجزها ولا يسع المقام ذكرها ، ولمّا خرج بايعه كثير من الناس وقد عاملهم بالقسط والعدل وحسن السيرة ، قيل انّه لما نزل بباخمرى خرج ليلة يطوف في عسكره فسمع أصوات الغناء والطنابير فقال : « ما أظنّ أنّ عسكرا فيه هذا ينتصر » « 1 » .
( 2 ) وقد بايعه جمع كثير من أهل العلم والفضل والرواة وحرّضوا الناس على بيعته ونصرته منهم عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسن عليهما السّلام ، وبشير الرحال ، وسلام بن أبي واصل ، وهارون بن سعيد الفقيه ، وجمع آخر من الوجوه والأعيان والأصحاب والتابعين كعباد بن منصور قاضي البصرة ، والمفضل بن محمد ، ومسعر بن كدام وغيرهم ، وقيل انّ الأعمش بن مهران كان يحرّض الناس لنصرة إبراهيم ويقول : لولا اني مكفوف البصر لخرجت معه .
( 3 )
« ولنختم الكلام بذكر قصيدة غرّاء لبعض الأدباء رثى بها الحسن المجتبى عليه السّلام »
أترى يسوغ على الظّمالي مشرع * وأرى أنابيب القنا لا تشرع
ما آن أن تغتادها عربيّة * لا يستميل بها الرّوى والرتع
تعلوا عليها فتية من هاشم * بالصبر لا بالسّابغات تدرّعوا
فلقد رمتنا النائبات فلم تدع * قلبا تقيه أدرع أو أذرع
فإلى م لا الهندي منصلت ولا * الخطي في رهج العجاج مزعزع
ومتى نرى لك نهضة من دونها * الهامات تسجد للمنون وتركع
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص ، ص 226