( 1 ) روى الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام انّه : كنت عند المنصور حين جيء برأس إبراهيم بن عبد اللّه فأتى به في ترس حتى وضع بين يديه ، فلمّا رأيته نزت من أسفل بطني غصة فسدت حلقي فجعلت أداري ذلك مخافة أن يفطن بي فالتفت إليّ فقال لي : يا أبا محمد أهو هو ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ولوددت انّ اللّه فاء به إلى طاعتك وانّك لم تكن نزلت منه بهذه المنزلة .
قال : فأنا لوددت أنّ اللّه فاء به إلى طاعتي وأنّي لم أكن نزلت منه بهذه المنزلة ولكنّه أراد أن ينزلنا بها وكانت أنفسنا أكرم علينا من نفسه « 1 » .
( 2 ) ثم نصب رأسه بالكوفة كي يراه الناس ، ثم قال للربيع : احمله إلى أبيه عبد اللّه في السجن ، فحمله الربيع فوافاه يصلّي فقال له : أسرع فأسرع وسلّم ونظر إلى الرأس فأخذه فوضعه في حجره ثم قال : رحمك اللّه يا أبا القاسم وأهلا بك وسهلا لقد وفيت بعهد اللّه وميثاقه وأنت الذي قال اللّه تعالى فيك :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
« 2 » .
فقال له الربيع : كيف كان أبو القاسم في نفسك ؟ قال : كما قيل :
فتى كان يحميه من الذل سيفه * ويكفيه سوآت الذنوب اجتنابها
ثم قال للربيع : قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا ايّام ومن نعيمك مثلها والملتقى بيننا القيامة واللّه الحاكم .
( 3 ) قال الربيع : فأبلغته ما قال فما رأيته منكسرا مثل انكساره حين قلت له ذلك ، وقد رثى محمدا وإبراهيم كثير من الشعراء ، وقد أشار إليهما دعبل الخزاعي في قصيدته التائية في رثاء أهل البيت عليهم السّلام حيث قال :
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 234
( 2 ) الرعد ، الآية 20