الّا أن يهيجني شيء فأذكره ، فقطع ذكرهما وانصرف عبد اللّه إلى المدينة « 1 » .
( 1 ) ثم انّ السفاح أرسل عبد اللّه إلى المدينة ، وكان هناك حتى مات السفاح وتولّى الخلافة المنصور الدوانيقي ، فعزم المنصور على قتل محمد وإبراهيم لخبث ذاته ودناءة فطرته ، فذهب إلى الحج سنة ( 140 ) ه ورجع من طريق المدينة ، فلمّا قدمها طلب عبد اللّه وسأله عن ابنيه فقال عبد اللّه : لا علم لي بمكانهما ، فغضب المنصور وسبّه وشتمه وأمر به أن يحبس في دار مروان وكان سجّانه رياح بن عثمان .
( 2 ) ثم أخذ جمعا من الطالبيين وحبسهم ، منهم الحسن ، وأبو بكر أخوا عبد اللّه ، والحسن بن جعفر بن الحسن المثنى ، وسليمان ، وعبد اللّه ، وعليّ ، والعباس ، أبناء داوود بن الحسن المثنى ، ومحمد وإسحاق ابنا إبراهيم بن الحسن المثنى ، والعباس وعليّ العابد ابنا الحسن المثلث ، وعليّ بن محمد ذي النفس الزكية وغيرهم ، وقد أشرنا إليهم فيما سبق في ذكر أولاد الإمام الحسن عليه السّلام .
( 3 ) فشدّد عليهم رياح بن عثمان وقيّدهم بالأغلال والسلاسل وأرسل إلى عبد اللّه المحض بعض الناصحين كي ينصحوه حتى يكشف لهم مكان ابنيه ، فجاؤوا إليه ولاموه على كتمان أمر ابنيه فقال : واللّه انّ بليّتي أعظم من بليّة إبراهيم عليه السّلام انّ اللّه تعالى امر إبراهيم ان يذبح ابنه وهو للّه طاعة وانكم جئتموني تكلّموني أن آتي بابنيّ هذا الرجل فيقتلهما وهو للّه جلّ وعز معصية .
ومكث عبد اللّه ثلاث سنين في سجن المدينة حتى حج المنصور مرّة أخرى سنة ( 144 ) ه فلمّا فرغ من الحج قدم المدينة وذهب إلى الربذة فجاء إليه رياح بن عثمان فلمّا رآه المنصور أمره بالذهاب إلى المدينة واحضار بني الحسن في الربذة .
فذهب رياح بن عثمان مع أبي الأزهر سجّان المنصور ، وكان خبيثا شريرا ، إلى المدينة فأخرج بني الحسن مع محمد الديباج أخي عبد اللّه المحض لأمّه ، فقيّدهم بالسلاسل والاغلال وشدّد عليهم وجاء بهم إلى الربذة .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 118 ، ملخّصا .