تدعوا عليهم وترجو اللّه أن يخلصنا من هذا الحبس والبلاء ، فلم يجبه عليّ مدّة طويلة ، ثم قال :
« يا عمّ انّ لنا في الجنة درجة لن ننالها الّا بهذا البلاء أو بشيء أعظم منه وانّ للمنصور في النار درجة لا ينالها الّا أن يفعل بنا هذا الذي تراه ، فان شئت صبرنا على هذا البلاء والعناء فسوف نرتاح منه لانّ الموت قد دنا منّا ، وان شئت دعونا عليهم للخلاص لكن لم يصل المنصور إلى تلك الدرجة في النار .
فقالوا كلّهم : بل نصبر ، فما مكثوا في السجن الّا ثلاثة أيام حتى ماتوا كلّهم ، ومات عليّ بن الحسن في السجدة ، فزعم عبد اللّه انّه أخذته الغفوة فقال : أيقظوا ابن أخي ، فلمّا حركوه رأوه ميّتا ، وكانت وفاته سنة ( 146 ) ه يوم السادس والعشرين من شهر محرم وهو ابن ( 45 ) سنة .
( 1 ) وروى بعض السادة الحسنية الذين كانوا معه في سجن المنصور فقال : بعد أن أوثقونا بالقيود والأغلال كانت حلقات الأغلال واسعة فكنّا نخرجها وقت الصلاة والنوم عن أيدينا وأرجلنا ونلبسها إذا جاء السجّان الّا عليّ بن الحسن فكانت القيود في يديه ورجليه دائما ولم يخرجها .
فقال له عمّه عبد اللّه : يا بني لم لا تخرج يدك ورجلك من هذه القيود والاغلال كما نفعل ، فقال : أما واللّه لن اخرجها حتى ألقى اللّه وأحاجّ المنصور عند اللّه إذا اجتمعنا وأسأله بأيّ ذنب حبسنا وقيّدنا وظلمنا .
( 2 ) وكان لعليّ بن الحسن خمسة بنين واربع بنات وهم : 1 - محمد 2 - عبد اللّه 3 - عبد الرحمن 4 - الحسن 5 - الحسين 6 - رقية 7 - فاطمة 8 - أم كلثوم 9 - أم الحسن ، وأمهم زينب بنت عبد اللّه المحض .
وكان يقال لزينب وزوجها عليّ بن الحسن الزوج الصالح لكثرة عبادتهما وصلاحهما ، وكانت تلبس الثياب المندرسة الخلقة بعد ما قتل المنصور أباها وأخاها وأعمامها وأبناء أعمامها وزوجها حتى ماتت ، وكانت لا تدعو على المنصور كي تشفّي نفسها حذرا من حبوط
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 487
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٨٧