وجمع آخر من شيعة الكوفة المعروفين بالتوابين .
( 1 ) فقاموا ونهضوا للانتقام من بني أمية ، فساروا نحو الشام ولاقوا عسكر الشام في عين الوردة - من بلاد الجزيرة - وكان عدد جيش الشام ثلاثين ألفا ، بامارة ابن زياد وحصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ، فخرجوا من الشام لدفعهم فوقعت بينهم معركة عظيمة واستشهد سليمان بسهم حصين بن نمير ثم قتل المسيب فلمّا رأى الشيعة قتلهما وطّنوا أنفسهم على القتل وكسروا أغمدة السيوف واخذوا في القتال بأشد ما يكون .
فجاءهم فجأة مدد من البصرة عددهم خمسمائة نفر شيعي موالي ، فثبتوا أكثر مما كانوا عليه وقاتلوا أشدّ القتال وهم يقولون : « اقلنا ربنا تفريطنا فقد تبنا » ، فقاتلوا حتى قتل عبد اللّه بن سعد وجمع من وجوه الجيش وكباره ، فأحس الباقون من الشيعة بالضعف ، فانهزموا وذهب كل إلى بلده .
( 2 ) وذكر الشيخ ابن نما في شرح الثار كيفية استشهاد سليمان وذكر في آخره :
« فلقد بذل في أهل الثار مهجته واخلص للّه توبته وقد قلت هذين البيتين حيث مات مبرءا من العيب والشين :
قضى سليمان نحبه فغدا * إلى جنان ورحمة الباريء
مضى حميدا في بذل مهجته * وأخذه للحسين بالثار »
وقد أشير بمدحه في حديث المفضل الطويل في الرجعة .
( 3 )
الثامن :
سهل بن حنيف الأنصاري أخو عثمان الذي سيأتي ذكره ، من أجلّاء الصحابة وأخلصهم ومن محبّي أمير المؤمنين عليه السّلام وقد شهد بدرا واحدا وأظهر فيهما البطولة والشجاعة وشهد صفين في ركاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وتوفى بالكوفة بعد رجوعه من صفين .