فليقرأه منّي السلام « 1 » .
( 1 ) واعلم انّ الموحدين من العرفاء يثنون على أويس القرني كثيرا ، ويقولون انّه سيّد التابعين ، وانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال انّه نفس الرحمن وخير التابعين وقد كان صلّى اللّه عليه وآله يلتفت إلى اليمن ويشمّ الريح ويقول :
« انّي لأنشق روح الرحمن من طرف اليمن » .
وقيل كان أويس جمّالا وكان ينفق على امّه من أجرتها ، فلما استجازها أن يذهب إلى المدينة لزيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قالت له : أجيزك بالذهاب بشرط أن لا تبقى أكثر من نصف يوم .
فسافر إلى المدينة لكن لم يجد النبي صلّى اللّه عليه وآله في داره فانتظر قدومه برهة ثم رجع إلى اليمن من دون أن يرى النبي صلّى اللّه عليه وآله وذلك إطاعة لأمّه ، فلمّا جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سأل انّ هذا النور الذي في البيت لمن ؟ قالوا : جاء جمّال يسمّى أويس لزيارتك ، فرجع بعد ما تأخّرت ، فذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه خلّف هذا النور هنا وذهب .
( 2 ) وجاء في كتاب تذكرة الأولياء : انّ ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعطي إلى أويس وذلك بأمر أمير المؤمنين عليه السّلام في أيام خلافة عمر .
وفي أحد الأيام نظر عمر إليه فرآه قد ستر نفسه بالقماش الذي يوضع على البعير ولم يكن له ملبوس سواه ، فمدحه عمر على زهده وقناعته وقال : من الذي يشتري هذه الخلافة منّي بقرص شعير .
فقال له أويس : انّ العاقل لا يرضى بهذا البيع والشراء ، وان كنت صادقا دع الخلافة حتى يأخذها من يشاء ، قال : ادع لي يا أويس ، فقال أويس : انّي ادعوا للمؤمنين والمؤمنات عقيب كلّ صلاة فان كنت منهم شملك دعائي والّا لم أضيّع دعائي .
( 3 ) وقيل انّ أويس كان يقول في بعض الليالي : الليلة ليلة الركوع ، فيظلّ راكعا حتى الفجر
هامش
( 1 ) البحار ، ج 42 ، ص 155