تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بمفارقتك وبفقدك ، الّا انّه امر لا بد منه واللّه جدد عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد عظمت وفاتك وفقدك فانّا للّه وانا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وألمّها وأمضّها وأحزنها ، هذه واللّه مصيبة لا عزاء عنها ورزية لا خلف لها . ( 1 ) ثم بكيا جميعا ساعة وأخذ عليّ رأسها وضمها إلى صدره ثم قال : أوصيني بما شئت فانّك تجديني وفيّا أمضي كلّما أمرتيني به وأختار أمرك على أمري . ثم قالت : جزاك اللّه عنّي خير الجزاء ، يا ابن عم أوصيك اوّلا أن تتزوج بعدي بابنة [ أختي ] امامة فانّها لولدي مثلي فانّ الرجال لا بد لهم من النساء . ثم قالت : أوصيك يا ابن عم أن تتخذ لي نعشا فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته ، فقال لها : صفيه إليّ ، فوصفته فاتخذه لها ، فأول نعش عمل في وجه الأرض ذلك . ثم قالت : أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقّي فانّهم أعدائي وأعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأن لا يصلّي عليّ أحد منهم ولا من أتباعهم وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الابصار « 1 » . ( 2 ) وروي في كشف الغمّة وغيره انّه : لما احتضرتها عليها السّلام الوفاة أمرت أسماء بنت عميس أن تأتيها بالماء فتوضأت وقيل اغتسلت ودعت الطيب فتطيبت به ودعت ثيابا جدد فلبستها وقالت لاسماء : انّ جبرئيل عليه السّلام أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله لما حضرته الوفاة بكافور من الجنّة فقسمه أثلاثا ، ثلث لنفسه وثلث لعليّ وثلث لي وكان أربعين درهما . فقالت : يا أسماء ائتني ببقية حنوط والدي ، فضعيه عند رأسي فوضعته ، ثم تسبّحت بثوبها وقالت : انتظريني هنيئة ثم ادعيني فان أجبتك والا فاعلمي انّي قد قدمت على أبي . فانتظرتها هنيئة ثم نادتها فلم تجبها فنادت يا بنت محمد المصطفى ، يا بنت أكرم من حملته النساء ، يا بنت خير من وطأ الحصا ، يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى .
هامش
( 1 ) روضة الواعظين ، ج 1 ، ص 151 - عنه في البحار ، ج 43 ، ص 191
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 270 | الشيخ عباس القمي