تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
يديه طعام الّا بكى حتى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه انّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين . قال :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . انّي ما اذكر مصرع بني فاطمة الا خنقتني لذلك عبرة « 2 » . ( 1 ) روى الشيخ الطوسي بسند معتبر عن ابن عباس انّه قال : لما حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الوفاة بكى حتى بلّت دموعه لحيته فقيل له : يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لذرّيتي وما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي ، كأني بفاطمة بنتي وقد ظلمت من بعدي وهي تنادي يا أبتاه فلا يعينها أحد من أمتي . فسمعت ذلك فاطمة عليها السّلام فبكت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا تبكين يا بنية ، فقالت : لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ولكني أبكي لفراقك يا رسول اللّه ، فقال لها : أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فانّك اوّل من يلحق بي من أهل بيتي « 3 » . ( 2 ) وروى في كتاب روضة الواعظين وغيره انّه : مرضت عليها السّلام مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها ، فلما نعيت إليها نفسها ، دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ، ووجهت خلف عليّ عليه السّلام واحضرته فقالت : يا ابن عمّ ، انّه قد نعيت إليّ نفسي وانّني لأرى ما بي لا أشك الّا انني لاحقة بابي ساعة بعد ساعة وانا أوصيك بأشياء في قلبي ، قال لها علي عليه السّلام : أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ثم قالت : يا ابن عم ، ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال عليه السّلام : معاذ اللّه ، أنت اعلم باللّه وأبرّ وأتقى وأكرم وأشد خوفا من اللّه أن أوبخك غدا بمخالفتي ، فقد عزّ عليّ
هامش
( 1 ) يوسف ، الآية 86 ( 2 ) الخصال ، ج 1 ، ص 272 - وعنه في البحار ، ج 43 ، ص 155 ( 3 ) البحار ، ج 43 ، ص 156 ، عن أمالي الطوسي .