( 1 )
الفصل الثالث في بيان وفاتها صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها
اعلم انّ الأقوال في وفاتها عليها السّلام اختلفت كثيرا ، والأظهر عندي انّ وفاتها في الثالث من شهر جمادى الآخرة ، كما انّه مختار بعض العلماء ، ولي عليه شواهد لا يسع المقام ذكرها .
فيكون بقاؤها بعد أبيها صلّى اللّه عليه وآله ( 95 ) يوما ، وان ورد في رواية معتبرة انّ مكثها بعد أبيها كان ( 75 ) يوما ، وله وجه وتأويل لا يسع المقام لذكره ، والأفضل العمل بكليهما وإقامة العزاء فيهما كما هو المعمول والمتداول « 1 » .
هامش
( 1 ) قال أبو جعفر الطبري الامامي في الدلائل : وقبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة احدى عشرة من الهجرة وكان سبب وفاتها انّ قنفذا مولى الرجل بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسنا ومرضت من ذلك مرضا شديدا ولم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها وكان رجلان من أصحاب النبي ( أي أبو بكر وعمر ) سألا أمير المؤمنين عليه السّلام أن يشفع لهما فسألها فأجابت ولما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يا بنت رسول اللّه ؟ فقالت : بخير ، بحمد اللّه ، ثم قالت لهما : أما سمعتما من النبي يقول : فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ؟ قالا : بلى ، قالت : واللّه لقد آذيتماني ، فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما .
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 13 ، انّ عمر قال لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فانّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط فسلّما عليها فلم ترد عليهم السلام ( فتكلّم أبو بكر ) فقالت : نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ، قال : نعم سمعناه من رسول اللّه ، قالت : فانّي أشهد اللّه وملائكته انّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لأشكونّكما إليه ، . . . ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق وهي تقول : واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة أصليها ، ثم خرج